وَفِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ الِاعْتِمَادِ عَلَى "مُسْلِمٍ" فِي بَعْضِ الِاخْتِلَافِ، اعْتَمَدْنَا عَلَى مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ نُسْخَتَانِ مِنْ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: الْهِنْدِيَّةُ، وَالْمَغْرِبِيَّةُ، وَالتَّيْمُورِيَّةُ، فَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ مَثَلًًا "كِتَابُ الْفَرَائِضِ" قَبْلَ "كِتَابِ الْوَصَايَا وَالصَّدَقَةِ".
٢ - إذَا اخْتَلَفَ الْأَصْلُ عَنِ الْمَخْطُوطَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي إثْبَاتِ شَيْءٍ أَوْ نَفْيِهِ، فَقَدْ جَرَيْنَا عَلَى تَثْبِيتِ الزِّيَادَةِ حَيْثُمَا وُجِدَتْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْحُدَيْثِيَّةُ تَقُولُ: "زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةً " وَلِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ أَيْضًَا فِي آصِلِ الْأَصْلِ "صَحِيحٌ مُسْلِمً" فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ تَثْبِيَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا بَعْدَ الْمُقَابَلَةِ أَنَّ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًَا لَمْ تُرِدْ فِي الْمَخْطُوطَتَيْنِ فَأَبْقَيْنَاهَا. وَأَنَّ فِيهَا مَعًَا سِتَّةَ أَحَادِيثَ زَائِدَةَ عَلَيْهِ فَاسْتَدْرَكْنَاهَا وَأَلْحَقْنَاهَا بِمَوَاطِنِهَا مِنْ مَطْبُوعَتِنَا، وَعَزَوْنَا كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا إلَى مَكَانِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَوَجَدْنَا فِيهِمَا زِيَادَةَ عَقِبِ الْحَدِيثِ ١٢٨٩ نصها: وَفِي رِوَايَةٍ: "إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ" فَاسْتَدْرَكْنَاهَا أَيْضًِا وَأَلْحَقْنَاهَا بِهِ.
٣ - وَوَجَدْنَا أَحْيَانًُا اخْتِلَافًًا يَسِيرًُا بَيْنَ الْهِنْدِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَبَيْنَ "صَحِيحٍ مُسْلِمٍ" وَالْمُصُورَتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَمِنْ الْبَدَهِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى "الصَّحِيحِ"، مِثَالُهُ: الْحَدِيثُ (١٨١٣) "قال الله عز وجل"، فَفِي الْهِنْدِيَّةِ: "قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى". فَأَثْبَتْنَا الْأُولَى، لَا سِيَّمَا وَفِي هَامِشِ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ نُسْخَةٌ.
٤ - وَلَاحْظِنَا أَنَّ الْهِنْدِيَّةَ تَزِيدُ عَلَى "مُسْلِمٍ" بِصِفَةٍ غَالِبَةٍ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ:
• التَّرَضِي عَلَى رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِنْ الصَّحَابَةِ.
• ذَكَرَ "عَز وَجَلَّ" بَعْدَ لَفْظَةِ الْجَلَاَلَةِ
•ِ ذَكَرَ "الصِّدِّيقِ" بَعْدَ "أَبِي بَكْر".
فَرَأَيْنَا أَنْ نَثْبِتَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَصْلِ.
تِلْكَ هِيَ خِطْتُنَا فِي تَحْقِيقِ الْكِتَابِ. فَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ وَفَّقْنَا لِإِخْرَاجِهِ لِلنَّاسِ وَهُوَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى الْوَضْعِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
بِيَدٌ أَنَّ مَطْبُوعَتَنَا هَذِهِ تَخْتَلِفُ عَنْ الْأُصُولِ كُلِّهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، فَهِيَ خُلُوٌّ مِنْ عُنْوَانَ "باب مِنْهُ" الَّذِي كَانَ ثَابِتًًا فِيهَا فَوْقَ الْأَحَادِيثِ، عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا "باب مَنْهُ"! فَكُلُّ حَدِيثِ سَيْمُرُ بِكَ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِي الْبَابِ. فَهُوَ فِي الْأَصْلِ تَحْتَ هَذَا الْعُنْوَانِ: "باب مَنْهُ"! مِثَالُهُ (١/ ٥٧) "باب احْفُوا الشَّوَارِبُ وَاعْفُوا اللَّحَىُّ" ذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ احْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللَّحَى". ثُمَّ قَالَ: "باب مَنْهُ"، ثُمَّ ذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: "وُقِّت لنا فِي قَصِّ الشَّارِبِ … ". وَلَكِنَّكَ فِي الْمَطْبُوعَةِ لَا تَرَى قَوْلُهُ "باب مِنْهُ" لَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلَا فِي أَيِّ مَكَان آخَرَ مِنْهَا، فَقَدْ رَأَى الْمُشْرِفُونَ عَلَى الطَّبْعِ حَذْفَ هَذَا الْعُنْوَانِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ وَقِلَّةِ غِنَائِهِ. وَأَنَا وَإِنْ كُنْتُ أَشَارِكُهُمْ فِي هَذَا الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ الْأَحَبُّ إلَيَّ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِ، مُحَافَظَةٌ عَلَى الْأَصْلِ. لَا سِيَّمَا وَالْكِتَابُ يَطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، فَالْأَولِي أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ هَكَذَا قَدْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمَا شَاءَ فِعَلَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout