٧٥ - (٢٠٠٩) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعين. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أََبُو إِِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُول:
جاءِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ. فَاشْتَرَى مِنْهُ رِحْلًا. فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ مَعِيَ ابْنُكَ يَحْمِلُهُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي. فَقَالَ لِي أَبِي: احْمِلْهُ. فَحَمَلْتُهُ. وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرِ! حَدَّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سُرِّيتُ مََعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: نَعَمْ. أَسْرِينَا لَيْلَتِنَا كُلَّهَا. حَتَّى قَامَ قَائِمٌ الظَّهِيرَةِ. وَخَلَاَ الطَّرِيقَ فَلَاَ يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ. حَتَّى رَفِعَتْ لَنَا صَخْرَةً طَوِيلَةٌ لَهَا ظِل. لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ. فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا. فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ فَسَوِيْتْ بِيَدِيْ مَكَانًا. يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّهَا. ثُمَّ بَسَطَتْ عَلَيْهِ فُرْوَةٌ. ثُمَّ قُلْت: نَم.
⦗٢٣١٠⦘
يا رسول الله! وأنا أَنْفَضُ لَك مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ. وَخَرَجْتُ أَنْفُضَ مَا حَوْلَهُ. فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٌ مُقْبَلٌ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا. فَلَقِيَتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ يَا غُلاَمَ! فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَفَتَحْلِبُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً. فَقُلْتُ لَهُ: انْفَضَّ الضَّرْعَ مِنْ الشَّعْرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى (قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى يَنْفَضُ) فَحَلَبَ لِي، فِي قَعْبٍ مَعَهُ، كَثْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ. قَالَ وَمَعِي إِدْوَاةُ أَرْتَوِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ. قَِالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وَكَرِهْتُ أَنْ أَوْقَظَهُ مِنْ نَوْمِهِ. فَوَافَقَتُهُ اسْتَيْقَظَ. فَصَبِبْتْ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلَهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اشْرِبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ. قَالَ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيْتَ. ثُمَّ قَالَ "أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟ " قُلْتُ: بَلِى. قَالَ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتْ الشَّمْسُ. وَاتَّبَعْنَا سُرَاقَةَ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ وَنَحْنُ فِي جِلْدٍ مِنَ الأَرْضِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَيْنَا. فَقَالَ "لا تَحْزَنُ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَارْتَطَمْتُ فَرَسَهُ إِلَى بَطْنِهَا. أَرَى فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلِيًّ. فَادْعُوْا لِي. فَاَللَّهِ لَكَمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا اللَّهَ. فَنَجِى. فَرَجَعَ لَاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَّيْتُكُمْ مَا هَهُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّاَّ رَدَّهُ. قَالَ وَوَفَّى لَنَا.
(ينْتَقِدُّ ثمَنَهُ) أَيْ يَسْتَوْفِيهِ. (سرِيت) يُقَالُ: سَرِى وَأَسْرَى، لُغَتَانِ، بِمَعْنًى. (قَائِمٌ الظَّهِيرَةِ) نِصْفُ النَّهَارِ. وَهُوَ حَالُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. سُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يَظْهَرُ، فَكَأَنَّهُ وَاقِفٌ قَائِمٌ. (رَفَعْتُ لَنَا صَخْرَةً) أَيْ ظَهَرْتُ لأَبْصَارِنَا. (ثم بَسَطَتْ عَلَيْهِ فُرْوَةُ) الْمُرَادُ الْفُرْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تُلْبَسَ. (وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ) أَيْ أَفْتَشُ، لِئَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ عَدُوٌّ. (مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) الْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ، هُنَا، مَكَّةَ. وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ، إِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا يَثْرَبُ. (قعِب) الْقَعْبُ قَدَحَ مِنْ خَشَبَ مُقْعَرٍ. (كَثْبَةِ) الْكَثْبَةِ هِيَ قَدْرُ الْحَلْبَةِ. قَالَهُ ابْنُ السُّكِّيْتِ. وَقِيلَ: هِيَ الْقَلِيلُ مِنْهُ. (إِدْوَاةُ) الْإِدْوَاةِ كَالرَّكْوَةِ. وَفِي النَّجْدِ: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ. (أُرْتَوَى) أَسْتَقِي. (فِي جِلْدٍ مِنَ الأَرْضِ) أَيْ أَرْضِ صُلْبَةٍ. وَرَوَى: جَدَّدٌ، وَهُوَ الْمُسْتَوِي. وَكَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً صُلْبَةً. (فَارْتَطَمَتْ فَرَسَهُ إِلَى بَطْنِهَا) أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمُهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الْجِلْدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout