(٣٠١٣) - قَال فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا جَابِرَ! نَادَ بِوُضُوءٍ" فَقُلْتُ: أَلَاَ وُضُوءٌ؟ أَلَاَ وُضُوءٌ؟ أَلَّا وُضُوءً؟ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا وُجَدْتُ فِي الرُّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ. وَكَانَ رَجُل
⦗٢٣٠٨⦘
من الأنصار يَبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ، فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ. قَالَ فَقَالَ لِي "انْطَلَقْ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شِئْ؟ " قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عُزْلَاءِ شَجِبَ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أَفْرَغَهُ لِشُرْبِهِ يَابِسُهُ. فََأََتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عُزْلَاءِ شَجِبَ مِنْهَا. لَوْ أَنِّي أَفْرَغَهُ لِشُرْبِهِ يَابِسُهُ. قَالَ "اذْهِبْ فَأَتَنِي بِهِ" فَأَتَيْتُهُ بِهِ. فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَاَ أَدْرِي مَا هُوَ. وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ "يَا جَابِر! نَادٌ بِجَفْنَةَ" فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةُ الرُّكْبِ! فَأَتَيْتُ بِهَا تَحْمِلُ. فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا. فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ. وَقَالَ "خِذ. يَا جَابِرُ! فَصَبَّ عَلِيًّ. وَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ" فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ اللَّهِ. فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم. ثُمَّ فَارَتْ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتَ. فَقَالَ "يَا جَابِرُ! نَادَ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءً" قَالَ فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا. قَالَ فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةً. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مُلأَى.
(في أَشْجَاب له) الأَشْجَابُ جَمْعُ شَجَب. وَهُوَ السَّقَاءُ الَّذِي قَدْ أَخْلَقَ وَبَلَى وَصَارَ شَنًّا. يُقَالُ شَاجِبٌ أَيْ يَابِسٌ. وَهُوَ مِنْ الشَّجَبِ الَّذِي هُوَ الْهَلَاكُ. (حِمَارَةً) هِيَ أَعْوَادٌ تَعَلَّقَ عَلَيْهَا أُسْقِيَّةُ الْمَاءَ. (إِلا قُطْرَةً) أَيْ يَسِيرًا. (لشَّرَبَهِ يَابِسُهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا. فَلِقِلْتِهِ، مَعَ شِدَّةِ يَبِسُ بَاقِي الشَّجَبِ، وَهُوَ السِّقَاءُ، لَوْ أَفْرَغَتْهُ لَاشْتَفَهُ الْيَابِسُ مِنْهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شِئْ. (وَيَغْمَزُ بِيَدَيْهِ) أَيْ يُعْصِرُهُ. (يَاجِفِنَةُ الرُّكْبَ) أَيْ يَا صَاحِبُ جَفْنَةِ الرُّكْبِ. فَحَذَفَ الْمُضَافُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ، وَأَنَّ الْجَفْنَةَ لَاَ تَنَادَى. وَمَعْنَاهُ يَا صَاحِبُ جَفْنَةِ الرُّكْبِ الَّتِي تُشْبِعُهُمْ أَحْضَرَهَا. أَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ جَفْنَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَلْيَحْضُرْهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout