٦٥ - (٣٠٠٠) حَدثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبيه، قَال:
مدِح رَجُلُ رَجُلاً، عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، فَقَالَ "وَيْحَكَ! قُطَعْتُ عُنُقَ صَاحِبِكَ. قُطِعْتُ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مِرَارًا "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبُهُ لَاَ مَحَالَةَ، فَلْيُقُلْ: أَحْسَبُ فُلَاَنًا. وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ. وَلَا أُزَكِّيَ عَلَى اللَّهِ أَحَدًا. أَحْسَبُهُ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ، كَذَا وَكَذَا".
(مدح رجل رجلا) ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ. وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً، فِي الصَّحِيحَيْنِ، بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَوْصَافِ، أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ. وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِكَمَالٍ تَقَوَاهُ وَرَسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَلَا نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةً. بَلْ إنْ كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةً كَنَشْطِهِ لِلْخَبَرِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ، أَوْ الدَّوَامُ عَلَيْهِ، أَوْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، كَانَ مُسْتَحَبًّا. (قَطَعْتْ عُنُقَ صَاحِبِك) وَفِي رِوَايَةٍ: قُطِعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ. مَعْنَاهُ أَهْلَكْتُمُوهُ. وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ قَطْعِ الْعُنْقِ، الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْهَلَاكِ. لَكِنْ هَلَاكَ هَذَا الْمَمْدُوحُ فِي دِينِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا، لِمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ، مِنْ حَالِهِ بِالْإِعْجَابِ. (وَلَا أَزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا) أَيْ لَا أُقْطَعُ عَلَى عَاقِبَةِ أَحَدٍ وَلَا ضَمِيرَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَغِيبٌ عَنِّي. وَلَكِنْ أَحْسَبُ وَأَظُنَّ، لِوُجُودِ الظَّاهِرِ الْمُقْتَضَى لِذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout