٨٦ - (٢٩٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال:
كنا نُمَشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَمَرَّ بِابْنِ صَيَادٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"
⦗٢٢٤١⦘
فقال: دخ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخْسِأ. فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي فَأَضْرَبُ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دَعْهُ. فَإِنْ يَكُنْ الَّذِي تَخَافَ، لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتَلَهُ".
(خبيئا) هكذا هُو فِي مُعْظَمِ النَّسَخِ: خَبِيئًا. وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُورِ رُوَاةٍ مُسْلِمٍ: خَبِيئًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: خَبَأٌ وَكِلاَهُمَا صَحِيحٌ. (دخ) هِيَ لُغَةً فِي الدُّخَانِ. وَحَكَى صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ فِيهِ فَتْحُ الدَّالِ وَضَمِّهَا. وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ ضَمُّهَا فَقَطْ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّخِّ هُنَا الدُّخَانِ، وَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ. وَخَالَفَهُمْ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: لَاَ مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَخْبَأُ فِي كَفٍّ أَوْ كَمَ، كَمَا قَالَ. بَلْ الدَّخْ بَيْتٌ مَوْجُودٍ بَيْنَ النَّخِيلِ وَالْبَسَاتِيْنَ. قَالَ: إِلَّاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَأْتِ أُضْمِرْتُ لَكَ اسْمُ الدُّخَانِ، فَيَجُوزُ. وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: فَارْتَقَبَ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءَ بِدُخَانِ مُبَيَّنٍ. قَالَ الْقَاضِي: وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدْ مِنْ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ. عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إلَيْهِمْ، بِقَدْرِ مَا يَخْطَفُ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ. أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُ الْكَهَّانَ مِنْ الِاهْتِدَاءِ إِلَى بَعْضِ الشَّيْءِ، وَمَا لَا يَتَبَيَّنُ مِنْهُ حَقِيقَتُهُ، وَلَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَيَانٍ وَتَحْقِيقِ أُمُورِ الْغَيْبِ. (اخْسِأ) أَيْ اقْعُدَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout