٦٧ - (٢٩١٣) حَدثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ). قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عن الْجُرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ:
يُوشِك أَهْلُ الْعِرَاقِ أَلاَ يَجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَاَ دِرْهَمٍ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ. يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلَ الشَّامِ أَنْ لَاَ يَجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَاَ مَدْي. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مَنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ أَسْكَتْ هُنْيَّةً. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةَ يُحْثِي الْمَالَ حَثَيًّا. لَاَ يَعِدُّهُ عَدَدًا".
قَال قُلْتُ لأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلاَءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالاَ: لا.
(يوشك أَهل العِراقِ الخ) يُوشِكُ مَعْنَاهُ يَسْرَعُ. وَقَدْ شَرَحْتْ أَلْفَاظَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: ٥٢/ ٣٣. (ثم أَسَكَتُ هُنْيَةُ) أَسْكَتَ، بِالْأَلْفَ، فِي جَمِيعِ نُسَخَ بِلاَدِنَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِحَذْفِهَا وَإِثْبَاتِهَا. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَكْثَرِينَ حَذَفُوهَا. وَسَكَتَ وَأَسْكَتُ لُغَتَانَ بِمَعْنَى صُمْتَ. وَقِيلَ: أَسَكْتُ بِمَعْنَى أَطْرَقَ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَعْرَضَ. أَمَّا هُنْيَّةٌ فَمَعْنَاهَا قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هِنَةً. وَيُقَالُ: هُنِيْهَةً، أَيْضًا. (يَحْثِي الْمَالَ حَثَيًا) وَفِي رِوَايَةٍ: يَحْثُوُ الْمَالُ حَثَيًّا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ حَثَيْتُ أُحْثِي حَثِيًّا وَحَثَوْتٌ أَحَثُوا حَثَوًا، لُغَتَانِ. وَقَدْ جَاءَتْ اللُّغَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَجَاءَ مَصْدَرُ الثَّانِيَةِ عَلَى فِعْلِ الْأُولَى. وَهُوَ جَائِزٌ، مِنْ بَابِ قَوْله تَعَالَى: وَاَللَّهُ أَنْبَتُكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا. وَالْحَثْوُ هُوَ الْحَفْنُ بِالْيَدِ. وَهَذَا الْحَثُوُ الَّذِي يَفْعَلُهُ هَذَا الْخَلِيفَةُ يَكُونُ لِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْغَنَائِمِ وَالْفَتُوحَاتِ، مَعَ سَخَاءِ نَفْسِهِ. (لا يَعَدُّهُ عَدَدًا) هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: عَدَدْتُهُ عَدًّا مِنْ بَابِ قَتْلَ. وَالْعَدَدُ بِمَعْنَى الْمَعْدُودِ وَفِي بَعْضِهَا: عَدَا. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout