٣٩ - (٢٩٠١) حدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ:
اطَّلع النَّبِيُّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ. فَقَالَ "ما تَذَاكَرُونَ؟ " قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ "إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشَرَ آيَاتِ".
⦗٢٢٢٦⦘
فذكر الدخان، والدجال، والدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٌ. وَثَلَاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسَفٌ بِالْمِشْرِقِ، وَخَسَفَ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسَفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمْنِ، تَطْرُدُ النَّاسُ إِلَى مَحَشِرِهِمْ ".
(عن فرات الْقَزَّاز عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) هَذَا الإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ فُرَاتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ. قَالَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا. هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ ابْنِ رُفِيْعٍ مَوْقُوفَةٌ كَمَا قَالَ. وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ. فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيْعٍ ثِقَةً حَافِظٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ. فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً. (فَذَكَرَ الدُّخَانِ) هَذَا الْحَدِيثَ يُؤَيِّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ:
إِنَّ الدُّخَانَ دُخَانِ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكَامِ. وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي ٥٠/ ٣٩، ٤٠، ٤١ قَوْل مَنْ قَالَ هَذَا وَإِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ. وَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا نَالَ قُرَيْشٌ مِنَ الْقَحْطِ حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَمَاعَةً. وَقَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ حُذَيْفَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ. وَرَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَأَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَيُحْتَمِلُ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ، لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ. (وَالدَّابَّةَ) هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تَكَلُّمُهُمْ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هِيَ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ تَخْرُجُ مَنْ صَدَعَ فِي الصَّفَا. وَعَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهَا الْجِسَاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ. (وَآخَرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسُ إِلَى مُحَشِرِهِمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: تَخْرُجُ مِنْ قَعْرَةِ عَدَنَ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ مِنْ أَقْصَى قَعْرِ أَرْضٍ عَدَنٍ .. وَعَدْنَ مَدِينَةٍ مَعْرُوفَةٍ مَشْهُورَةٍ بِالْيُمْنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout