٧٩ - (٢٨٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَر. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "مِنْ حَوْسَبَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَذَّب" فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسُوفَ يُحَاسِبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟﴾ [٨٤ /الانشِقاق /٨] فقال "ليس ذاك الْحِسَّابُ. إِنَّمَا ذَاكَ الْعَرْضَ. مِنْ نَوْقِشِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَّب".
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عائِشَة) هَذَا مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَقَالَ: اخْتَلَفَتُ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ. فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا. وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ ضَعِيفً، لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَمِعَهُ أَيْضًا مِنْهَا بِلَا وَاسِطَةً. فَرَوَاهُ بِوَجْهَيْنِ. وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُ هَذَا. (مِنْ نَوْقِشِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَّبٌ) مَعْنَى نُوقِشٍ اسْتَقْصَى عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَوْلُهُ: عَذَّبٌ، لَهُ مَعْنَيَانِ. أَحَدُهُمَا أَنَّ نَفْسَ الْمُنَاقَشَةِ وَعَرْضِ الذُّنُوبِ وَالتَّوْقِيفِ عَلَيْهَا هُوَ التَّعْذِيبُ. لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْبِيخِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ مُفَضٌ إلَى الْعَذَابِ بِالنَّارِ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: هَلَكَ، مَكَانَ عَذْبٍ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ التَّقْصِيرَ غَالِبٌ فِي الْعِبَادِ. فَمَنْ اسْتَقْصَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَامِحْ هَلَكَ وَدَخَلَ النَّارَ. وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَا دُونَ الشِّرْكِ، لِمَنْ يَشَاءَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout