٧٠ - (٢٨٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ. حدثنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ،
⦗٢٢٠١⦘
إنه ليسَمع قَرَعَ نِعَالِهُمْ" قَالَ "يَأْتِيهِ مَلْكَانِ فَيَقْعَدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتُ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ " قَالَ "فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" قَالَ "فَيُقَالُ لَهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ. قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ" قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا".
قال قتَادَةَ: وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يَفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا. وَيَمْلَأُ عَلَيْهِ خَضَرًا إِلَى يَوْمٍ يَبْعَثُونَ.
(ما كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) يَعْنِي بِالرَّجُلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. وَإِنَّمَا يَقُولُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَعْظِيمُ امْتِحَانًا لِلْمَسْئُولِ، لِئَلَّا يَتَلَقَّى تَعْظِيمُهُ مِنْ عِبَارَةِ السَّائِلِ. ثُمَّ يَثْبُتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. (يَفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيَمْلَأُ عَلَيْهِ خَضَرًا) الْخَضَرُ ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ. أَصَحُّهُمَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَالثَّانِي بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِّ. وَالْأَوَّلِ أَشْهُرٌ. وَمَعْنَاهُ يَمْلَأُ نَعَمًا غُضَّةً نَاعِمَةً. وَأَصْلُهُ مِنْ خُضْرَةِ الشَّجَرَةِ. هَكَذَا فَسَّرُوهُ. قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَسْحُ لَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ يَرْفَعُ عَنْ بَصَرِهِ مَا يُجَاوِرُهُ مِنْ الْحَجْبِ الْكَثِيفَةِ بِحَيْثُ لَا تُنَالُهُ ظُلْمَةُ الْقَبْرِ وَلَا ضِيِّقُهُ، إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ رُوحَهُ. قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ضَرْبِ الْمِثْلِ وَالِاسْتِعَارَةِ لِلرَّحْمَةِ وَالنَّعِيمِ. كَمَا يُقَالُ: سَقَى اللَّهُ قَبْرَهُ. وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout