٤٦ - (٢٨٥٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وهب؛
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "أَلاَ أَخْبَرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: بَلِى. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُلُّ ضَعِيفٌ مُتَضَعِّفٌ. لَمْ أَقْسِمْ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَهِ". ثُمَّ قَالَ "أَلاَ أَخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ " قَالُوا بَلَى. قَالَ "كُلُّ عَتْلَ جَوَاظٌ مُسْتَكْبَر".
(كل ضعيف مُتَضَعِّف) ضَبَطُوا قَوْلَهُ مُتَضَعِّفٌ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، الْمَشْهُورُ الْفَتْحَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ. وَمَعْنَاهُ يَسْتَضْعِفُهُ النَّاسُ وَيَحْتَقِرُونَهُ وَيَتَجَبَّرُونَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا. يُقَالُ: تَضَعَّفُهُ وَاسْتَضْعَفَهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكَسْرِ فَمَعْنَاهَا مُتَوَاضِعٌ مُتَذَلِّلٌ خَامِلٌ وَاضِعٌ مِنْ نَفْسِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ يَكُونُ الضَّعْفُ، هُنَا، رِقَّةُ الْقُلُوبِ وَلِيِّنَهَا وَإِخْبَاتُهَا لِلْإِيمَانِ. وَالْمُرَادُ أَنْ أَغْلَبَ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ. كَمَا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ النَّارِ الْقِسْمَ الْآخَرَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِيعَابُ فِي الطَّرَفَيْنِ. (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَهِ) مَعْنَاهُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا، طَمَعًا فِي كَرْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِبْرَارِهِ، لِأَبَرِهِ. وَقِيلَ: لَوْ دَعَاهُ لِأَجَابَهِ. يُقَالُ أَبْرَرْتْ قَسْمَهُ وَبُرْرَتُهُ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ. (كُلُّ عَتْلَ جَوَاظٌ مُسْتَكْبَرً) الْعِتْلُ الْجَافِي الشَّدِيدَ الْخُصُومَةَ بِالْبَاطِلِ. وَقِيلَ: الْجَافِي الْفِظُّ الْغَلِيظُ. وَأَمَّا الْجِوَاظُ فَهُوَ الْجُمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقِيلَ: الْكَثِيرُ اللَّحْمُ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيَتِهِ. وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِينَ. وَقِيلَ: الْفَاخِرُ. وَأَمَّا الْمُسْتَكْبَرُ فَهُوَ صَاحِبُ الْكِبْرِ، وَهُوَ بَطْرُ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout