٣٦ - (٢٨٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللََّّهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "تَحَاجَتِ
⦗٢١٨٧⦘
الجنة والنار. فقالت النَّار: أَوثَرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتْ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَاَ يَدْخُلُنِي إِلَّاَّ ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَسَقَطَهُمْ وَغُرَّتِهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتَ رَحْمَتِي أَرْحَمَ بِكَ مَنْ أَشَاءَ مِنْ عَبَّادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتَ عَذَابِي أَعْذِّبُ بِكَ مَنْ أَشَاءَ مِنْ عَبَّادِي. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تُمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، رِجْلَهُ. تَقُولُ: قَطُّ قَطُّ قَط. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئِ. وَيُزَوِّي بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ. وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مَنْ خَلْقِهِ أَحَدًا. وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خُلَقًا".
(وغرتهم) رُوِيَ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي: وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي النُّسَخِ. أَحَدُهَا غَرَثُهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ شُيُوخِنَا. وَمَعْنَاهَا أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَالْجُوعِ وَالْغَرْثُ الْجُوعُ. وَالثَّانِي عَجْزَتُهُمْ جَمْعٌ عَاجِزٌ. وَالثَّالِثُ غُرَّتُهُمْ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْهُرُ فِي نُسَخِ بِلَاَدِنَا. أَيْ الْبَلَّهِ الْغَافِلُونَ. الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِتَكٌ وَحَذَقَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. وَهُوَ نَحْوُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبَلَّهُ. قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ سَوَادُ النَّاسِ وَعَامَّتِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ الَّذِينَ لَاَ يَفْطِنُونَ لِلسُّنَّةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ أَوْ يَدْخُلُهُمْ فِي الْبِدْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا. فَهُمْ ثَابِتُوا الْإِيمَانَ وَصَحِيحُو الْعَقَائِدِ. وَهُمْ أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الْعَارِفُونَ وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُتَعَبِّدُونَ فَهُمْ قَلِيلُونَ. وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّرَجَاتِ الْعَلَى. (حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْلَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: حَتَّى يَضَعَ فِيهَا .. قَدَمَهُ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: فَيَضَعُ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا. هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَشَاهِيرِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ؛ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي تَأْوِيلِهَا. بَلْ نُؤْمِنُ أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهَ. وَلَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِهَا. وَظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَاد. وَالثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ؛ أَنَّهَا تَتَأَوَّلُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهَا. (قط. قَط) مَعْنًى قَطِّ حَسَبِي. أَيْ يَكْفِينِي هَذَا. وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ. قَطُّ وَقَطْ وَقَطْ. (يُزَوِي) يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، فَتَجْتَمِعُ وَتَلْتَقِي عَلَى مَنْ فِيهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout