٦٣ - (٢٨١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ السَّعْدِيُّ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ). أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
⦗٢١٦٥⦘
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَاَ يَسْقُطُ وَرِقَهَا. وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ. فَحَدَّثُونِي مَا هِيَ؟ " فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَاسْتَحْيَيْت. ثُمَّ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ فَقَالَ "هِيَ النَّخْلَةُ". قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ. قَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْت: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
(مثل المسلم) قَالَ الْعُلمَاءُ: شِبْهُ النَّخْلَةِ بِالْمُسْلِمِ فِي كَثْرَةِ خَيْرِهَا وَدَوَامُ ظِلِّهَا وَطِيبِ ثَمَرِهَا وَوُجُودِهُ عَلَى الدَّوَامِ. فَإِنَّهُ مِنْ حِينٍ يَطْلِعُ ثَمَرَهَا لَا يَزَالُ يُؤْكَلُ مِنْهُ حَتَّى يَبْسَ. وَبَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَنَافِعٌ كَثِيرَةً، وَمَنْ خَشَبَهَا وَوَرَقَهَا وَأَغْصَانِهَا، فَيُسْتَعْمَلُ جُذُوعًا وَحَطَبًا وَعَصِيًّا وَمُخَاصِرٌ وَحَصْرًا وَحِبَالًا وَأَوَانِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ. ثُمَّ آخَرَ شَيْءٌ مِنْهَا نَوَاهَا. وَيَنْتَفِعُ بِهِ عَلَفًا لِلْإِبِلِ. ثُمَّ جَمَالُ نَبَاتِهَا وَحُسْنٌ هَيْئَةِ ثَمَرُهَا. فَهِيَ مَنَافِعُ كُلِّهَا وَخَيْرٌ وَجِمَالٍ. كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ خَيْرَ كُلِّهُ. مِنْ كَثْرَةِ طَاعَاتِهِ وَمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ. (فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي) أَيْ ذَهَبَتْ أَفْكَارُهُمْ إِلَى أَشْجَارِ الْبَوَادِي. وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُفَسِّرُهَا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ شَجَرِ الْبَوَادِي. وَذَهَلُوا عَنِ النُّخْلَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout