٤٠ - (٢٧٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كلهم عَنِ الأَعْمَشِ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَي وأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى). قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ:
جَاءِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًاً يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ.
⦗٢١٥٧⦘
يفسر هذه الآية: ﴿يَوْم تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانَ مُبَيَّنِ﴾. قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانِ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ. حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ عِلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيُقُلَّ: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ، لَمَّا لَاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اُسْتَعَصَّتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسَنِي يُوسُفَ. فَأَصَابَهُمْ قَحَطٌ وَجَهْدَ. حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ. وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ. فَأَتَى النََّّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يا رسُول الله! اسْتَغْفِرَ اللَّهُ لِمُضَرٍّ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ "لْمُضَرِّ؟ إِنَّكَ لَجُرْئٍ" قَالَ فَدَعَا اللَّهُ لَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابَ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [٤٤ /الدّخان /١٥] قال فمَطَرُوا. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَّةُ، قَالَ، عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقَبَ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءَ بِدُخَانِ مُبَيَّنٍ* يَغْشَى النَّاسُ هَذَا عَذَابَ أَلِيمَ﴾ [٤٤ /الدخان /١٠ و-١٢] ﴿يُوْم نُبْطِشُ الْبَطَشَةِ الْكُبْرِىُّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [٤٤ /الدخان /١٦] قال: يعني يوْم بَدْر.
(وجهد) أَيُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً. (اسْتَغْفَرْ اللَّهُ لِمُضَرٍّ) هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: اسْتَغْفَرَ اللَّهُ لِمُضَرٍّ. وَفِي الْبُخَارِيِّ: اسْتَسْقَ اللَّهُ لِمُضَرٍّ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَسِقَّ هُوَ الصَّوَابُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ، لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ لَا يُدْعَى لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ. قُلْت: كِلاَهُمَا صَحِيحٌ. فَمَعْنَى اسْتَسْقَ: اُطْلَبْ لَهُمْ الْمَطَرَ وَالسُّقْيَا. وَمَعْنَى اسْتَغْفِرَ: ادْعُ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِغْفَارُ. (لْمُضَرِّ؟ إِنَّكَ لِجُرْئٍ) قَالَ الْأَبِيُّ: هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ وَالتَّعْرِيفِ بِكُفْرِهِمْ وَاسْتِعْظَامِ مَا سَأَلَ لَهُمْ. أَيْ فَكَيْفَ يَسْتَغْفِرُ أَوْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ وَهُمْ عَدُوُّ الدِّيْنِ. وَيَصِحُّ هَذَا، عِنْدِي، عَلَى مَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ مِنْ لَفْظِ اسْتَغْفِرَ. لِأَنَّ الْإِنْكَارَ إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِغْفَارِ الَّذِي سَأَلَ لَهُمْ. بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلَى الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالسَّقْيِ. وَلَوْ كَانَ اسْتِعْظَامُهُ إنَّمَا هُوَ لِطَلَبِ السُّقْيَا، لَمْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout