٢٥ - (٢٧٨٨) حَدثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ). حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ؛
أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "يَأْخُذُ
⦗٢١٤٩⦘
الله عز وجل سمَاوَاتَهُ وَأَرْضِيَهِ بِيَدَيْهِ. فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ. (وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيُبْسِطُهَا) أَنَا الْمِلْكُ" حَتَّى نَظَرَتْ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطُ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ؟
(يقبِض أَصَابِعَهُ وَيُبْسِطُهَا) هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. قَالَ الْقَاضِي: فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: يَقْبِضُ وَيُطَوِي وَيَأْخُذَ. كُلُّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ. لِأَنَّ السَّمَوَاتِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَةٌ وَمَمْدُودَةً، ثُمَّ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَتَبْدِيلُ الْأَرْضِ غَيْرُ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ. فَعَادَ كُلُّهُ إِلَى ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَرَفْعَهَا وَتَبْدِيلِهَا بِغَيْرِهَا. قَالَ: وَقَبَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَبَسَطَهَا تَمْثِيلٌ لِقَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمْعُهَا بَعْدَ بُسْطِهَا، وَحِكَايَةٌ لِلْمَبْسُوطِ وَالْمَقْبُوضِ وَهُوَ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُونَ، لَا إشَارَةَ إِلَى الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْقَابِضِ وَالْبَاسِطِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. (يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَسْفَلِهُ إِلَى أَعْلَاهُ. لِأَنَّ، بِحَرَكَةِ الْأَسْفَلِ، يَتَحَرَّكُ الْأَعْلَى، وَيُحْتَمِلُ أَنْ تُحَرِّكَهُ بِحَرَكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ. ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ مُشْكِلٍ. وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتُهِ وَلَاَ نَشَبَهُ شَيْئًا بِهِ وَلَاَ نَشْبَهُهُ بِشَيْءٍ. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. وَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ حَقٌّ وَصُدْقَ. فَمَا أَدْرَكْنَا عِلْمَهُ فَبِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَا خَفِيَ عَلَيْنَا آمَنَّا بِهِ وَوَكَّلْنَا عِلْمَهُ إِلَيْهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَحَمَلْنَا لَفْظُهُ عَلَى مَا احْتُمَلَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الَّذِي خُوْطَبْنَا بِهِ. وَلَمْ نُقْطَعْ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ، بَعْدَ تَنْزِيهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ظَاهِرِهِ الَّذِي لَاَ يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout