١٣٩ - (٢٦٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ. قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. ح وَحََدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسِ، فَهُوَ أَهْلُكُهُمْ".
قال أَبُو إِسْحَاقَ: لاَ أَدْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلِكَهُمْ بِالرَّفْعِ.
(فهو أهلكهم) رَوِى أَهْلُكُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورِينَ: رَفَعَ الْكَافِ وَفَتْحَهَا. وَالرَّفْعُ أَشْهُرٌ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: الرَّفْعُ أَشْهُرُ وَمَعْنَاهُ أَشَدُّهُمْ هَلَاكًا. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْفَتْحِ فَمَعْنَاهَا هُوَ جَعْلُهُمْ هَالِكَيْنَ، لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا فِي الْحَقِيقَةِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّمَّ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارِهِمْ وَتَفْضِيلُ نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ وَتَقْبِيحُ أَحْوَالِهِمْ. قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ تَحَزَنَا لِمَا يَرَى فِي نَفْسِهِ وَفِي النَّاسِ مِنْ النَّقْصِ فِي أَمْرِ الدَّيْنِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يُعِيبُ النَّاسَ وَيَذْكُرُ مُسَاوِيهُمْ وَيَقُولُ: فَسَدَ النَّاسُ وَهَلَكُوا وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلُكُهُمْ، أَيْ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُمْ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْإِثْمِ فِي عَيْبِهِمْ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمَ. وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْعَجَبِ بِنَفْسِهِ، وَرُؤْيَتِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout