١٠٦ - (٢٦٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةُ (واللَّفظ لقُتَيْبَةَ). قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن الْحَارِث بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "ما تَعُدُّونَ الرُّقُوبَ فِيكُمْ؟ " قَالَ قُلْنَا: الَّذِي لَاَ يُولَدُ لَهُ. قَالَ "لَيْسُ ذَاكَ بِالرُّقُوبِ. وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدَّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا" قَالَ "فَمَا تَعُدُّونَ الصَّرْعَةَ فِيكُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ "لَيْسَ بِذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ".
(الرقوب) أصل الرُّقوب، فِي كَلَاَمِ الْعَرَبِ، الَّذِي لَاَ يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إِنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرُّقُوبَ الْمَحْزُونَ هُوَ الْمُصَابُ بِمَوْتِ أَوْلَادِهِ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا. بَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ فِي حَيَاتِهِ فَيَحْتَسِبُهُ وَيَكْتُبُ لَهُ ثَوَابُ مُصِيبَتِهِ بِهِ، وَثَوَابُ صَبْرِهِ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ لَهُ فَرْطًا وَسَلْفًا. (الصّرعَة) الصّرعَة، أَصْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسُ كَثِيرًا. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إِنَّكُمْ كَذَلِكَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصَّرْعَةَ الْمَمْدُوحَ الْقَوِيّ الْفَاضِلَ هُوَ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. بَلْ يَصْرَعُهُمْ. وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا، بَلْ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ. فَهَذَا هُوَ الْفَاضِلُ الْمَمْدُوحُ الَّذِي قَلَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّقِ بِخَلْقِهِ وَمُشَارَكَتِهِ فِي فَضِيلَتِهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout