٥٨ - (٢٥٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَقَيلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛
أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَاَ يَظْلِمُهُ وَلَاَ يُسَلِّمُهُ. مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ. وَمَنْ فَرَجَ عَنْ مُسْلِمٍ كَرْبَةَ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ سَتْرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(من كان فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ) أَيْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا وَلَطِفَ بِهِ فِيهَا. (وَمَنْ فَرَجَ عَنْ مُسْلِمٍ كَرْبَةَ ..) فِي هَذَا فَضْلَ إِعَانَةَ الْمُسْلِمِ وَتَفْرِيجُ الْكَرْبِ عَنْهُ وَسَتْرَ زَلَاتَهُ. وَيَدْخُلُ فِي كَشْفِ الْكَرْبَةِ وَتَفْرِيجُهَا مِنْ أَزَالَهَا بِمَالِهِ أَوْ جَاهَهِ أَوْ مُسَاعَدَتِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ أَزَالَهَا بِإِشَارَتِهِ وَرَأْيِهِ وَدَلَالَتِهِ. وَأَمَّا السَّتْرُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ هُنَا، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّتْرُ عَلَى ذَوِي الْهِيآتِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّا لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ. فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتُرَ عَلَيْهِ. بَلْ تَرْفَعُ قَضِيَّتُهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسِدَةً. لِأَنَّ السَّتْرَ عَلَى هَذَا يَطْمَعُهُ فِي الْإِيذَاءِ وَالْفَسَادِ وَانْتِهَاكِ الْحُرْمَاتِ وَجِسَارَةُ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ. هَذَا كُلُّهُ فِي سِتْرِ مَعْصِيَةٍ وَقَعَتْ وَانْقَضَتْ. أَمَّا مَعْصِيَةٌ رَآهُ عَلَيْهَا وَهُوَ، بَعْد، مُتَلَبِّسٍ بِهَا فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِإِنْكَارِهَا عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهَا عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهَا. فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ رَفْعُهَا إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مُفْسَدَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout