٨ - (٢٥٥٠) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ "لم يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّاَّ ثَلَاَثَةَ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.
⦗١٩٧٧⦘
وصاحب جريج. وكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدًا. فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً. فَكَانَ فِيهَا. فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْج! فَقَالَ: يَا رَبُّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاَتِهِ. فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْج! فَقَالَ: يَا رَبُّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاَتِهِ. فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْج! فَقَالَ: أَيُّ رَبّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاَتِهِ. فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ! لاَ تَمْتَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتُهُ. وَكَانَتْ امْرَأَةً بَغِيٍّ يَتَمَثَّلُ بِحَسْنِهَا. فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتَنَنَّهُ لَكُمْ. قَالَ فَتَعَرَّضْتُ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا. فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صُوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتُهُ مِنْ نَفْسِهَا. فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فَحَمَلْتُ. فَلَمَّا وَلَدْتْ. قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتُ بِهَذِهِ الْبَغْيَ. فَوَلَدَتْ مِنْك. فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ. فَقَالَ: دَعَوْنِي حَتَّى أُصَلِّي. فَصَلَّى. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ. وَقَالَ: يَا غُلاَمُ! مِنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلانٌ الرَّاعِي. قَالَ فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يَقْبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ. وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعْتُكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لاَ. أُعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتَ. فَفَعَلُوا.
وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ. فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةً. فَقَالَتْ أُمُّهَ! اللَّهُمَّ! اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لاَ تَجْعَلُنِي مِثْلُهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ. فَجَعَلَ يَمَصُّهَا.
قال: وَمَرُّوا بُجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْت. سَرَقْتُ. وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِي اللَّهِ وَنِعَمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَتْ أُمُّهَ: اللَّهُمَّ! لَاَ تَجْعَلُ ابْنِي مِثْلِهَا. فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ!ُّ اجْعِلْنِي
⦗١٩٧٨⦘
مثلها. فهناك تَرَاجِعًا الْحَدِيثُ. فَقَالَتْ: حَلْقَى! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنَ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! لاَ تَجْعَلُنِي مِثْلُهُ. وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْت. سَرَقْتُ. فَقُلْت: اللَّهُمَّ! لاَ تَجْعَلُ ابْنِي مِثْلِهَا. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلِ كَانَ جُبَّارًا. فَقُلْت: اللَّهُمَّ! لاَ تَجْعَلُنِي مِثْلُهُ. وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْت. وَلَمْ تَزْنْ. وَسَرِقَتُ. وَلَمْ تَسْرِقْ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثَلَهَا.
(يتمَثل بِحَسَنِهَا) أَيْ يَضْرِبُ بِهِ الْمِثْلُ لِانْفِرَادِهَا بِهِ. (فَارِهَةُ) الْفَارِهَةُ النَّشِيطَةُ الْحَادَّةُ الْقَوِيَّةُ. وَقَدْ فَرَّهَتْ فَرَاهَةٌ وَفَرَاهِيَةً. (وَشَارَةً) الشَّارَةُ الْهَيْئَةُ وَاللِّبَاسِ. (تَرَاجِعَا الْحَدِيثَ) مَعْنَاهُ أَقْبَلَتْ عَلَى الرَّضِيعِ تَحَدِّثُهُ. وَكَانَتْ، أَوَّلًاً، لَاَ تَرَاهُ أَهْلًا لِلْكَلَامِ. فَلَمَّا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْكَلَامُ، عَلِمْتُ أَنَّهُ أَهْلٌ لَهُ فَسَأَلْتْهُ وَرَاجَعْتُهُ. (حَلْقِي) أَيْ أَصَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِوَجَعَ فِي حَلْقِهِ. (مِثْلُهَا) أَيْ سَالِمًا مِنْ الْمَعَاصِي كَمَا هِيَ سَالِمَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout