٢٠٤ - (٢٥٢٩) حَدثَني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلِ. قَالَ:
قِيلُ لأَنَسِ بْنُ مَالِكٍ: بَلَغَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "لا حَلَفَ فِي الْإِسْلَاَمِ؟ " فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بََيْنَ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، فِي دَارِهِ.
(لا حلف فِي الإِسْلاَمِ) الْمُرَادُ بِهِ حَلَفَ التَّوَارُثَ، وَالْحَلِفُ عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ.
قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَاَ يَجُوزُ الْحَلِفُ الْيَوْمَ. فَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُوَارَثَةِ بِهِ وَبِالْمُؤَاخَاةِ، كُلِّهِ مَنْسُوخٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُوَّلُوا الْأَرْحَامَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ﴾.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ التَّوَارُثُ بِالْحَلِفِ فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ.
قُلْتُ (الْقَائِلُ هُوَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ): أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِرْثِ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا الْمُؤَاخَاةُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْمُحَالَفَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّنَاصُرُ فِي الدِّينِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَإِقَامَةِ الْحَقِّ، فَهَذَا بَاقٌ لَمْ يَنْسَخْ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ "وَأَيُّمَا حَلَفَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّاَّ شِدَّةً".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout