٩٢ - (٢٤٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ). حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمْل غث. عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعَرٍّ. وَلَاَ سَهْلٌ فَيُرْتَقَى. وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ.
⦗١٨٩٧⦘
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ. إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ. إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ. إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ. وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ. لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ. وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ.
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ. وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ. وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ. وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ. وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ. وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ. لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
⦗١٨٩٨⦘
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ. كُلُّ دَاءٍ لَهُ داء. شجك أو فلك. أَوْ جَمَعَ كَلاَلِكَ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي، الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ. طَوِيلُ النِّجَادِ. عَظِيمُ الرَّمَادِ. قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي.
⦗١٨٩٩⦘
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ. لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ. قَلِيلَاتُِ الْمَسَارِحِ. إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ. فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ. وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ. وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ. فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ. وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ. وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
⦗١٩٠٠⦘
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ. وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ. وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا. وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا. وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
⦗١٩٠١⦘
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ. فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ. يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ. فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا. فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا. رَكِبَ شَرِيًّا. وَأَخَذَ خَطِّيًّا. وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا. وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرع لأُمٍّ زَرع".
(إحدى عَشرة) إِحْدَى عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشَرَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا يَجُوزُ فِيهِ إِسْكَانُ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا. وَالْإِسْكَانُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ. (غِث) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحِ: الْمُرَادُ بِالْغَثِّ الْمَهْزُولِ. (عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعَرَ) أَيْ صَعَبَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْخَيْرِ مِنْ أَوْجَهٍ: مِنْهَا كَوْنُهُ كَلَحْمِ الْجَمَلِ لَا كَلَحْمِ الضَّأْنَ. وَمِنْهَا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ غَثَّ مَهْزُولٌ رَدِيءً. وَمِنْهَا أَنَّهُ صَعِبَ التَّنَاوُلَ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَتَكَبَّرُ وَيُسْمُو بِنَفْسِهِ فَوْقَ مَوْضِعِهَا كَثِيرًا. أَيْ أَنَّهُ يَجْمَعُ إلَى قِلَّةِ خَيْرِهِ تَكَبِّرُهُ وَسُوءُ الْخُلْقِ. قَالُوا: وَقَوْلُهَا لَا سَمِينَ فَيَنْتَقِلُ أَيْ تَنْقُلُهُ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمْ لِيَأْكُلُوهُ. بَلْ يَتْرُكُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ لِرِدَاءَتِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَحْتَمِلُ سُوءَ عَشْرَتِهِ بِسَبَبِهَا. يُقَالُ انْتَقَلَتْ الشَّيْءُ بِمَعْنَى نَقَلَتِهِ. (لا أَبَثُ خَبَرِهُ) أَيْ لَا أَنْشَرُهُ وَأَشِيعُهُ. (إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذُرَهُ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ. أَحَدُهُمَا لِابْنِ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ؛ إِنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى خَبَرِهِ. فَالْمَعْنَى أَنَّ خَبَرَهُ طَوِيلٌ إنْ شُرِعَتْ فِي تَفْصِيلِهِ لَا أَقْدِرُ عَلَى إتْمَامِهِ لِكَثْرَتِهِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَتَكُونُ لَا زَائِدَةً. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ. وَمَعْنَاهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُطَلِّقَنِي فَأَذَرَهُ. (عَجْرُهُ وَبَجَرِهِ) الْمُرَادُ بِهِمَا عُيُوبَهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: أَرَادَتْ بِهِمَا عُيُوبَهُ الْبَاطِنَةَ وَأَسْرَارُهُ الْكَامِنَةَ. قَالُوا: وَأَصْلُ الْعَجْرِ أَنْ يَتَعَقَّدَ الْعَصْبُ أَوْ الْعُرُوقَ حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَةً مِنْ الْجَسَدِ. وَالْبَجَرِ نَحْوَهَا إلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطْنِ خَاصَّةً. وَاحِدَتُهَا بِجَرَةً. وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ أَبْجَرَ. إذَا كَانَ عَظِيمُ الْبَطْنِ؛ وَامْرَأَةً بِجِرَاءً. وَالْجَمْعُ بَجَرٍّ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَجْرَةُ نَفْخَةٌ فِي الظُّهْرِ. فَإِنْ كَانَتْ فِي السُّرَّةِ فَهِيَ بِجَرَةٌ. (زُوجِي الْعِشْنَقَ) الْعُشْنَقُ هُوَ الطَّوِيلُ. وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ طُولٍ بِلَا نَفْعٍ. (إنْ أَنْطَقَ أَطْلَقَ وَإِنْ أَسْكَتْ أَعْلَقَ) إنْ ذَكَرْتْ عُيُوبَهُ طَلَّقْنِي، وَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا عَلَّقْنِي فَتَرَكْنِي لَا عُزْبَاءَ وَلَا مُزَوَّجَةً. (زُوجِي كَلَيْلٍ تِهَامَةً) هَذَا مَدْحٌ بَلِيغٍ. وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَذًى بَلْ هُوَ رَاحَةٌ وَلِذَاذَةِ عَيْشٍ كَلِيلٍ تِهَامَةً. لِذِيذٍ مُعْتَدِلً. لَيْسَ فِيهِ حُرٌّ وَلَا بَرَدٍ مُفَرِّطً. وَلَا أَخَافَ لَهُ غَائِلَةٌ لِكَرْمِ أَخْلَاقَهُ. وَلَا يَسْأَمُنِي وَيَمِلُّ صُحْبَتَي.
(زوجِي إنْ دَخَلَ فَهْدً) هَذَا أَيْضًا مَدْحٌ بَلِيغٍ. فَقَوْلُهَا فَهَدَ، تَصِفُهُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ تَعَهُّدِ مَا ذَهَبَ مِنْ مَتَاعِهِ وَمَا بَقِيَ. وَشُبْهَتُهُ بِالْفَهْدِ لِكَثْرَةِ نَوْمِهِ. يُقَالُ أَنُومُ مَنْ فَهْدٍ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ أَيْ لَا يَسْأَلُ عَمَّا كَانَ عَهْدُهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَالِهِ وَمَتَاعِهِ. وَإِذَا خَرَجَ أَسَدٌ: هُوَ وَصْفٌ لَهُ بِالشَّجَاعَةِ. وَمَعْنَاهُ إذَا صَارَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ خَالَطَ الْحَرْبِ كَانَ كَالْأَسَدِ. يُقَالُ: أَسَدٌ وَاسْتَأْسَدَ. (زَوجِي إنْ أَكَلَ لَفٍّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: اللَّفُّ فِي الطَّعَامِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءً. وَالِاشْتِفَافُ فِي الشُّرْبِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ: مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّفَافَةِ، وَهِيَ مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ مِنْ الشَّرَابِ. فَإِذَا شَرِبَهَا قِيلَ اشْتَفَهَا وَتَشَافَهَا. وَقَوْلُهَا: وَلَا يُولِّجُ الْكَفُّ لِيُعْلَمَ الْبَثَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسَبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءً كُنْت بِهِ. لِأَنَّ الْبَثَّ الْحِزْنَ. فَكَانَ لَا يَدْخُلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسَّ ذَلِكَ فَيَشُقُّ عَلَيْهَا. فَوَصَفَتُهُ بِالْمُرُوءَةِ وَكَرْمِ الْخُلْقِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هَذَا ذَمٌّ لَهُ. أَرَادَتْ وَإِنْ اضْطَجَعَ وَرَقَدَ الْتِفَ فِي ثِيَابِهِ فِي نَاحِيَةٍ وَلَمْ يُضَاجِعْنِي لِيَعْلَمَ مَا عِنْدِي مِنْ مَحَبَّتِهِ. قَالَ: وَلَا بِثَّ هُنَاكَ إلَّا مَحَبَّتَهَا الدُّنُوُّ مِنْ زَوْجِهَا. (زَوجِي غِيَايَاءَ أَوْ عِيَايَاءً) هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ: غَيَايَاءُ أَوْ عِيَايَاءً. وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِالْمُعْجَمَةِ. وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ الْمُعْجَمَةُ. وَقَالُوا الصَّوَابُ الْمُهْمَلَةُ. وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْقَحُ. وَقِيلَ هُوَ الْعِنِّينُ الَّذِي تَعْيِيهِ مُبَاضَعَةُ النِّسَاءِ وَيَعْجِزُ عَنْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غِيَايَاءً، بِالْمُعْجَمَةِ، صَحِيحٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْغِيَابَةِ وَهِيَ الظُّلَمَةُ وَكُلُّ مَا أَظَلَّ الشَّخْصَ. وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إلَى مُسْلِكٍ. أَوْ أَنَّهَا وَصِفَتُهُ بِثِقْلِ الرُّوحِ وَإِنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِفِ الْمُظْلِمُ الَّذِي لَا إشْرَاقَ فِيهِ. أَوْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ غَطِيَتْ عَلَيْهِ أُمُورَهُ. أَوْ يَكُونُ غِيَايَاءُ مِنْ الْغَيِّ. الَّذِي هُوَ الْخَيْبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَسُوْفٌ يَلْقُونَ غِيًّا. وَأَمَّا طَبَاقَاءُ فَمَعْنَاهُ الْمُطْبَقَةُ عَلَيْهِ أُمُورُهُ حِمْقًا. وَقِيلَ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ الْكَلَامِ. فَتَنْطَبِقُ شِفَتَاهُ وَقِيلَ هُوَ الْغَبِيُّ الْأَحْمَقُ الْفَدَمَ. (كُلُّ دَاءً لَهُ دَاءً) أَيْ جَمِيعُ أَدْوَاءِ النَّاسِ مُجْتَمِعَةٌ فِيهِ. (شجِك) أَيْ جُرْحَك فِي الرَّأْسِ. فَالشِّجَّاجُ جِرَاحَاتُ الرَّأْسِ وَالْجِرَاحِ فِيهِ وَفِي الْجَسَدِ. (أَوْ فَلَكَ) الْفَلُّ الْكَسْرُ وَالضَّرْبَ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَهُ بَيْنَ شَجِّ رَأْسٍ وَضَرْبٍ وَكَسْرِ عُضْوٍ، أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْفَلِّ هُنَا الْخُصُومَةُ.
(زوجِي الرَّيحُ رِيحٌ زَرَنَب) الزَّرْنَبُ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ. قِيلَ أَرَادَتْ طَيِّبَ رِيحٌ جَسَدَهُ. وَقِيلَ طِيِّبَ ثِيَابِهُ فِي النَّاسِ. وَقِيلَ لَيِّنَ خَلْقَهُ وَحُسْنَ عَشْرَتَهُ. وَالْمَسُّ مَسَّ أَرْنَبٍ، صَرِيحٌ فِي لِيْنِ الْجَانِبِ وَكَرْمِ الْخُلْقِ. (زُوجِي رَفِيعَ الْعِمَادِ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ: النَّادِي. وَهُوَ الْفَصِيحُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. لَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الرِّوَايَةِ حَذْفُهَا لِيْتِمَّ السَّجْعَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى رَفِيعِ الْعِمَادِ وَصْفَهُ بِالشَّرَفِ وَسِنَاءِ الذِّكَرِ. وَأَصْلُ الْعِمَادِ عِمَادُ الْبَيْتَ. وَجَمْعُهُ عَمْدٌ. وَهِيَ الْعِيدَانُ الَّتِي تَعَمَّدُ بِهَا الْبُيُوتَ. أَيْ بَيْتُهُ فِي الْحَسَبِ رَفِيعٌ فِي قَوْمِهِ. وَقِيلَ إنَّ بَيْتَهُ الَّذِي يَسْكُنُهُ رَفِيعُ الْعِمَادِ لِيَرَاهُ الضَّيْفَانُ وَأَصْحَابُ الْحَوَائِجِ فَيَقْصِدُوهُ. وَهَكَذَا بُيُوتُ الْأَجْوَادِ. (طَوِيلُ النَّجَادَ) تَصِفُهُ بِطُولِ الْقَامَةِ. وَالنَّجَادِ حَمَائِلُ السَّيْفِ. فَالطَّوِيلُ يَحْتَاجُ إلَى طُولِ حَمَائِلَ سَيْفَهَ. وَالْعَرَبُ تَمَدَحُ بِذَلِكَ. (عَظِيمِ الرَّمَادِ) تَصِفُهُ بِالْجَوَادِ وَكَثْرَةِ الضِّيَافَةِ مِنْ اللُّحُومِ وَالْخُبْزِ، فَيَكْثُرُ وُقَوَدُهُ فَيَكْثُرُ رَمَادُهُ. وَقِيلَ لِأَنَّ نَارَهُ لَا تُطْفَأُ بِاللَّيْلِ لِتَهْتَدِي بِهَا الضَّيْفَانِ. وَالْأَجْوَادُ يُعْظِّمُونَ النِّيرَانَ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ وَيُوقِدُونَهَا عَلَى التِّلَالِ وَمَشَارِفِ الْأَرْضِ، وَيَرْفَعُونَ الْأَقْبَاسَ عَلَى الْأَيْدِي لِتَهْتَدِي بِهَا الضَّيْفَانِ. (قَرِيبَ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِي) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النَّادِي وَالنَّادُ وَالنَّدِي وَالْمُنْتَدَى مَجْلِسُ الْقَوْمِ. وَصِفَتُهُ بِالْكَرْمِ وَالسُّؤَدِّدِ. لِأَنَّهُ لَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ مِنْ النَّادِي إلَّا مِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ. لِأَنَّ الضَّيْفَانَ يَقْصِدُونَ النَّادِيَ. وَلِأَنَّ أَصْحَابَ النَّادِي يَأْخُذُونَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي مَجْلِسِهِمْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبٍ لِلنَّادِي. وَاللَّئَامِ يَتَبَاعَدُونَ مِنْ النَّادِي.
(زوجِي مَالِك وَمَا مَالِكً) مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ إبِلًا كَثِيرًا. فَهِيَ بَارِكَةٌ بِفِنَائِهِ. لَا يُوَجِّهُهَا تَسَرَحُ إلَّا قَلِيلًا. قَدْرَ الضَّرُورَةِ. وَمُعْظَمُ أَوْقَاتِهَا تَكُونُ بَارِكَةً بِفِنَائِهِ. فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفَانُ كَانَتْ الْإِبِلُ حَاضِرَةً فَيُقْرِيهِمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا. (الْمُزْهَرُ) هُوَ الْعَوْدُ الَّذِي يَضْرَبُ. أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا عَوْدٌ إبِلِهِ، إذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفَانُ، نَحَرٌ لَهُمْ مِنْهَا وَأَتَاهُمْ بِالْعِيدَانِ وَالْمَعَازِفِ وَالشَّرَابِ. فَإِذَا سَمِعْتْ الْإِبِلَ صَوْتَ الْمُزَهِّرِ عَلْمَنْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الضُّبْفَانُ، وَأَنَّهُنَّ مَنْحُورَاتٌ هَوَالِك.
(أنَاسِ مَنْ حُلِّيٍّ أُذُنَي) الْحُلِيِّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالنَّوْسِ الْحَرَكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ. يُقَالُ مِنْهُ: نَاسٌ يَنُوسُ نَوْسًا. وَأَنَاسَهُ غَيْرُهُ إنَاسَةً. وَمَعْنَاهُ حَلَانِي قُرْطَةً وَشُنُوفًا، فَهِيَ تَنَوُّسٌ أَيْ تَتَحَرَّكُ لِكَثْرَتِهَا. (وَمَلَأَ مِنْ شَحْمِ عَضُدِيٍّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَسْمَنَنِي وَمَلَأٌ بَدُنِي شَحْمًا. وَلَمْ تُرِدْ اخْتِصَاصُ الْعَضْدَيْنِ. لَكِنْ إذَا سَمِنَتَا سَمِنَ غَيْرَهُمَا. (وَبِجَحْنِي فَبَجَحْتْ إلَيَّ نَفْسِي) بِجَحْتْ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. أَفْصَحَهُمَا الْكَسْرَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَتْحُ ضَعِيفَةٌ. وَمَعْنَاهُ فَرَحْنِي فَفَرَّحْت. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَعَظْمْنِي فَعَظَمْت عِنْدَ نَفْسِي. يُقَالُ فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ. (وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غَنِيمَةٍ بِشِقٍّ) غَنِيمَةٍ تَصْغِيرٍ غَنَمٍ. أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا أَصْحَابَ غَنَمٍ، لَا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَإِبِلٍ. لِأَنَّ الصَّهِيلَ أَصْوَاتُ الْخَيْلِ وَالْأَطِيَطُ أَصْوَاتُ الْإِبِلِ وَحُنَيْنُهَا. وَالْعَرَبُ لَا تَعْتَدُّ بِأَصْحَابِ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا يَعْتَدُونَ بِأَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ. بِشِقٍّ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا. وَالْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَالْمَشْهُورِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ كَسْرِهَا. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتْحُهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ بِالْفَتْحِ. قَالَ: وَالْمُحْدِثُونَ يُكْسِرُونَهُ. قَالَ وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الصَّوَابُ الْفَتْحَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ حَبِيبٍ: يَعْنِي بِشَقٍّ جَبَلٍ لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّةُ غَنَمِهِمْ. وَشَقَّ الْجَبَلِ نَاحِيَتَهُ. وَقَالَ الْقَتْبِيُّ: وَيُعْطُونَهُ بِشِقٍّ، بِالْكَسْرِ، أَيْ بِشَظْفٍ مِنْ الْعَيْشِ وَجَهْدَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هَذَا عِنْدِي أَرْجَحُ. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ. فَحَصَلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. (وَدَائِسٌ وَمُنَقَّ) الدَّائِسُ هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْعُ فِي بِيَدُرِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ: يُقَالُ دَاسَ الطَّعَامِ دَرْسُهُ. وَمُنَقَّ مِنْ نَقْيِ الطَّعَامِ يُنْقِيهِ أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ تَبْنِهِ وَقُشُورِهِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ صَاحِبُ زَرْعِ يُدُوسُهُ وَيُنْقِيهِ. (فَعِنْدَهُ أَقْوَالٌ فَلَا أَقْبَحُ) مَعْنَاهُ لَا يَقْبَحُ قَوْلِي فَيَرَدُّ، بَلْ يُقْبَلُ قَوْلِي. وَمَعْنَى أَتَصَبَحُ أَنَامَ الصُّبْحَةَ وَهِيَ بَعْدَ الصَّبَاحِ. أَيْ أَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَامً. (فَأَتَقَنَّحَ) قَالَ الْقَاضِي: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النَّسَخِ: فَأَتَقَنَحَ. قَالَ وَلَمْ نَرَهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ إلَّا بِالنُّونِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَحُ بِالْمِيمَ. قَالَ وَهُوَ أَصَحُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ بِالْمِيمِ. قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَرْوِيهِ بِالنُّونِ وَلَا أَدْرَى مَا هَذَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْمِيمُ وَالنُّونُ صَحِيحَتَانِ. فَالْمِيمُ مَعْنَاهُ أَرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَابَ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ. وَمِنْهُ قَمْحَ الْبَعِيرِ يُقْمَحُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَاءِ بَعْدَ الرِّيِّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَاهَا قَالَتْ هَذَا إلَّا لِعِزَّةِ الْمَاءِ عِنْدَهُمْ. وَمَنْ قَالَهُ بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَقْطَعُ الشُّرْبَ وَأَتَمَهَّلُ فِيهِ. وَقِيلَ هُوَ الشُّرْبُ بَعْدَ الرِّيِّ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: قَنَحَتْ الْإِبِلُ إذَا تَكَارَهَتْ. وَتَقَنَّحَتُهُ أَيْضًا.
(عُكُومُهَا رِدَاحً) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: الْعُكُومُ الْأَعْدَالُ وَالْأَوْعِيَةُ الَّتِي فِيهَا الطَّعَامُ وَالْأَمْتِعَةُ. وَاحِدُهَا عُكْمٌ. وَرِدَاحٌ أَيْ عِظَامٌ كَبِيرَةً. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ رِدَاحٌ إذَا كَانَتْ عَظِيمَةُ الْأَكْفَالِ. فَإِنْ قِيلَ: رِدَاحٌ مُفْرَدَةً فَكَيْفَ وَصَفَ بِهَا الْعُكُومَ، وَالْجَمْعُ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْمُفْرَدِ؟ قَالَ الْقَاضِي: جَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ كُلَّ عُكُومٍ مِنْهَا رِدَاحً. أَوْ يَكُونُ رِدَاحٌ هُنَا مَصْدَرًا كَالذَّهَابِ. أَوْ يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ النِّسْبَةِ، كَقَوْلِهِ: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ، أَيْ ذَاتِ انْفِطَارَ.
(وَبَيْتِهَا فَسَاحٍ) أَيْ وَاسِعٌ. وَالْفَسِيحُ مِثْلُهُ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالنِّعْمَةِ. (مَضْجِعُهُ كَمَسْلِ شُطْبَةٍ) مُرَادُهَا أَنَّهُ مُهَفَّهَفٌ خَفِيفُ اللَّحْمِ كَالشُّطْبَةِ وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُلُ. وَالشُّطْبَةُ مَا شَطِبَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، أَيْ شَقٍّ. وَهِيَ السَّعْفَةُ. لِأَنَّ الْجَرِيدَةَ تَشَقَّقُ مِنْهَا قَضْبَانِ رِقَاقً. وَالْمُسْلُ هُنَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَسْلُولِ، أَيْ مَا سَلَّ مِنْ قِشْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ: أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا كَمَسَلِ شُطْبَةٍ أَنَّهُ كَالسَّيْفِ سَلَّ مِنْ غَمْدِهِ. (وَتَشْبَعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ) الذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةً وَقَدْ تَذَكَّرَ. وَالْجَفْرَةُ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمِعْزِ، وَقِيلَ مِنْ الضَّأْنَ. وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَفَصَلَتْ عَنْ أُمِّهَا. وَالذَّكَرِ جَفْرٌ. لِأَنَّهُ جَفَرَ جُنْبَاهُ، أَيْ عَظْمًا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَلِيلُ الْأَكْلَ. وَالْعَرَبُ تَمَدَحُ بِهِ. (وَمِلْءُ كِسَائِهَا) أَيْ مُمْتَلِئَةِ الْجِسْمِ سَمِينَتَهُ. (وَغَيْظُ جَارَتِهَا) قَالُوا: الْمُرَادُ بَجَارَتِهَا ضَرَّتَهَا. يُغِيِّظُهَا مَا تَرَى مِنْ حَسْنِهَا وَجَمَالِهَا وَعَفَّتِهَا وَأَدَّبَهَا. (لَا تَبِثُ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا) أَيْ لَا تَشِيعُهُ وَتَظْهِرُهُ، بَلْ تَكْتُمْ سِرْنًا وَحَدِيثُنَا كُلُّهُ. (وَلَا تَنْقُثُ مَيرَّتُنَا تَنْقِيثًا) الْمِيرَةَ الطَّعَامَ الْمَجْلُوبَ. وَمَعْنَاهُ لَا تَفْسِدُهُ وَلَا تَفَرُّقُهُ وَلَا تَذْهَبُ بِهِ. وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ. (وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا) أَيْ لَا تَتْرُكُ الْكِنَاسَةُ وَالْقَمَامَةُ فِيهِ مُفَرَّقَةُ كَعْشِ الطَّائِرِ. بَلْ هِيَ مَصْلَحَةٌ لِلْبَيْتِ مُعْتَنِيَةٌ بِتَنْظِيفِهِ.
(وَالْأَوْطَابُ تَمَخَّضُ) الْأَوْطَابَ جَمْعٌ وَطَبَ. وَهُوَ جَمْعُ قَلِيلِ النَّظِيرِ. وَهِيَ أَسْقِيَّةُ اللَّبَنِ الَّتِي يَمْخَضُ فِيهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ جَمْعٌ وَطْبَّةً. وَمَخَضَتْ اللَّبَنُ مَخْضًا إذَا اُسْتَخْرَجَتْ زَبْدُهُ بِوَضْعِ الْمَاءِ فِيهِ وَتَحْرِيكِهِ. أَرَادَتْ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ كَانَ فِي زَمَنِ الْخَصْبِ وَطِيبِ الرَّبِيعِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: قُلْت وَكَأَنَّ سَبَبَ ذِكْرِ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِلْبَاعِثِ عَلَى رُؤْيَةِ أَبِي زَرْعٍ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي رَآهَا عَلَيْهَا. أَيْ أَنَّهَا مِنْ مَخْضِ اللَّبَنِ تَعَبْتُ فَاسْتَلَقَّتْ تَسْتَرِيحُ فَرَآهَا أَبُو زَرْعٍ عَلَى ذَلِكَ. اهْـ. (يَلْعُبَانُ مَنْ تَحْتَ خَصْرِهَا بِرُمَانَتَيْنِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ إنَّهَا ذَاتُ كَفْلٍ عَظِيمٍ فَإِذَا اسْتَلَقَّتْ عَلَى قَفَاهَا نَتَأَ الْكَفْلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةً يَجْرِي فِيهَا الرُّمَانَ. (رَجُلا سَرِيًّا رَكِبَ شَرَيًّا) سَرِيًّا مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا وَقِيلَ سَخْيًّا. وَشَرْيًّا هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي يَسْتَشْرِي فِي سَيْرِهِ، أَيْ يَلِحُّ وَيَمْضِي بِلَا فُتُورٍ وَلَا انْكِسَارٍ. (وَأَخَذَ خَطْيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا. وَالْفَتْحِ أَشْهُرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ. وَالْخَطِيُّ الرُّمْحَ. مَنْسُوبٌ إلَى الْخَطِّ. قَرْيَةٌ مِنْ سَيْفِ الْبَحْرَ، أَيْ سَاحِلِهُ، عِنْدَ عُمَّانٍ وَالْبَحْرَيْنَ. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: قِيلَ لَهَا الْخَطُّ لِأَنَّهَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. وَالسَّاحِلُ يُقَالُ لَهُ الْخَطُّ لِأَنَّهُ فَاصِلٌ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ. وَسُمِّيَتْ الرِّمَاحِ خَطِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَتَثْقَّفُ فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْخَطَّ مَنَبَتُ الرِّمَاحَ. (وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا) أَيْ أَتَى بِهَا إلَى مُرَاحِهَا، وَهُوَ مَوْضِعُ مَبِيَّتِهَا. وَالنِّعَمِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَهُنَا بَعْضُهَا وَهِيَ الْإِبِلُ. وَالثَّرِيُّ الْكَثِيرُ الْمَالُ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهُ الثَّرْوَةُ فِي الْمَالِ وَهِيَ كَثْرَتُهُ. (وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا) قَوْلُهَا مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ أَيْ مِمَّا يَرُوحُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ، زَوْجًا أَيْ اثْنَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا. وَالزَّوْجُ يَقَعُ عَلَى الصِّنْفِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً. (وَمِيرِي أَهْلِكَ) أَيْ أُعْطِيَهِمْ وَأَفْضَلِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّيْهِمْ. (كُنْت لَك كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمٍّ زَرْعٍ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُوَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا وَإِيضَاحٍ لِحُسْنِ عَشْرَتِهِ إيَّاهَا. وَمَعْنَاهُ أَنَا لَك كَأَبِي زَرْعٍ. وَكَانَ زَائِدَةً. أَوْ لِلدَّوَامِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. أَيْ كَانَ فِيمَا مَضَى وَهُوَ بَاقٍ كَذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout