٧١ - (٢٣٢٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ عَلَى أَزْوَاجِهِ، وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ. فَقَالَ "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ".
قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلِّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعَبْتُمُوهَا عَلَيْهِ.
(ويحك) هكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ. وَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ وَيْلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَيْلٌ كَلِمَةٍ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ. وَوَيْحِ زَجَرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي هَلْكَةٍ. وَقَالَ الْفِرَاءُ: وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسَ بِمَعْنًى. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: لَا يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالتَّعْجِيبُ. (سوقِك) مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارِّ. أَيْ ارْفَقْ فِي سُوقِك بِالْقَوَارِيرِ. (بِالْقَوَارِيرِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: سُمِّيَ النِّسَاءُ قَوَارِيرُ لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ، تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَّاجِ لِضَعْفِهَا وَإِسْرَاعِ الِانْكِسَارِ إِلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِيرَ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَآخَرِينَ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ وَصَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَآخَرُونَ: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَةَ كَانَ حَسْنَ الصَّوْتِ. وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ وَيَنْشَدُ شَيْئًا مِنْ الْقَرِيضِ وَالرِّجْزِ وَمَا فِيهِ تَشْبِيبٌ. فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ وَيَقَعُ فِي قُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ. فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ الْمَشْهُورَةِ (الْغِنَاءِ رُقْيَّةُ الزُّنَاءِ). وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْقُ فِي السِّيَرِ. لِأَنَّ الْإِبِلَ إذَا سَمِعَتْ الْحَدَاءَ أَسْرِعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاسْتَلَذْتْه، فَأَزْعَجْتْ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبْتهُ. فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يُضْعِفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَيَخَافُ ضَرَرَهُنَّ وَسُقُوطُهُنَّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout