٢٧ - (٢٢٩٢) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ.
⦗١٧٩٤⦘
وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ. وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ .. وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ. فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يظمَأُ بَعْدَهُ أَبَدَا".
(وزواياه سواء) قَالَ الْعُلمَاءُ: مَعْنَاهُ طُولُهُ كَعَرْضِهِ. كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ. (وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ الْوَرِقِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: الْوَرِقَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ الْفِضَّةُ. وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ: إِنَّ فِعَلَ التَّعَجُّبَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: هُوَ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا، إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا كَانَ مَاضِيهُ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَحْرِفَ. فَإِنْ زَادَ لَمْ يَتَعَجَّبْ مِنْ فَاعِلِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَجَّبُ مِنْ مَصْدَرِهِ. فَلَا يُقَالُ: مَا أَبْيَضَ زَيْدًا، وَلاَ زَيْدٌ أَبْيَضُ مِنْ عَمْرٍو. وَإِنَّمَا يُقَالُ: مَا أَشَدُّ بَيَاضُهُ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ كَذَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الشَّعْرِ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ، فَعَدُوَّهُ شَاذًّا لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهِيَ لُغَةً، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةُ الِاسْتِعْمَالِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَنْ ضَيَّعِهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيعَ. (كَنُجُومِ السَّمَاءِ) الْمُخْتَارُ الصَّوَابُ إِنَّ هَذَا الْعَدَدَ لِلْآنِيَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَأَنَّهَا أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ. وَلَا مَانِعَ عَقْلِيٍّ وَلَا شَرْعِيٍّ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. بَلْ وَرَدَّ الشَّرْعُ بِهِ مُؤَكَّدًا: كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَاَلَّذِي نَفْسَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ! لِآنِيَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ وَغَايَتُهُ الْكَثِيرَةُ، مِنْ بَابِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ" وَهُوَ بَابٌ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَعْرُوفٌ فِي الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ. وَلَا يُعَدُّ كَذِبًا، إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَنْهُ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَةِ وَالْعَظْمِ وَمَبْلَغِ الْغَايَةِ فِي بَابِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout