٣ - (٢٢٤٦) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم "قَالَ اللَّهُ عز وجل: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. فَإِذَا شِئت قبضتَهُمَا".
(يؤذِينِي ابن آدَمَ) مَعْنَاهُ يُعَامِلُنِي مُعَامَلَةً تُوجِبُ الْأَذَى فِي حَقِّكِمَ. (أنَا الدَّهْرَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُوَ مَجَازً. وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسَبَّ الدَّهْرَ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ بِهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَلِفَ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَيَقُولُونَ: يَا خَيْبَةُ الدَّهْرِ، وَنَحْوِ هَذَا أَلْفَاظُ سَبِّ الدَّهْرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرَ" أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ النَّوَازِلِ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلُهَا وَقَعَ السّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلُهَا وَمَنْزِلُهَا. وَأَمَّا الدَّهْرُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ فَلَا فِعْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَعْنًى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرَ، أَيْ فَاعِلُ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَخَالِقُ الْكَائِنَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout