١١٠ - (٢٢٢٣) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ "لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الفأَل؟ قَال" الْكَلَمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمُ".
(لا طيرة) الطَّيرَةَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، عَلَى وَزْنِ الْعَنَبَةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَكَتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ. وَحَكَى الْقَاضِي وَابْنُ الْأَثِيرِ؛ أَنَّ مِنْهُمْ مِنْ سَكَنِ الْيَاءِ وَالْمَشْهُورِ هُوَ الْأَوَّلَ. قَالُوا: وَهِيَ مَصْدَرٌ تَطَيُّرُ طِيرَةً قَالُوا: وَلَمْ يَجِيءْ فِي الْمَصَادِرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ أَلَا تَطِيرُ طِيرَةً وَتَخَيَّرُ خِيْرَةً. وَجَاءَ فِي الأَسْمَاءِ حِرْفَانِ. وَهُمَا شَيْءٌ طَيِّبَةٌ أَيْ طَيبٌ، وَالتَّوْلَةُ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ، وَقِيلَ يُشْبِهُ السِّحْرَ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَا تَتَحَبَّبُ الْمَرْأَةُ بِهِ إِلَى زَوْجِهَا. وَالتَّطَيُّرِ التَّشَاؤُمَ. وَأَصْلُهُ الشَّيْءُ الْمَكْرُوهَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَرْئِيٍّ. وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ، فَيَنْفِرُونَ الظِّبَاءَ وَالطُّيُورَ، فَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِينِ تَبَرَّكُوا بِهِ وَمَضَوا فِي سَفَرِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ. وَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعُوا عَنْ حَاجَتِهِمْ وَسَفَرِهِمْ وَتَشَاءَمُوا بِهِ. فَكَانَتْ تَصِدُّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ عَنْ مَصَالِحِهِمْ، فَنَفَى الشَّرْعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ يَنْفَعُ وَلَاَ ضَرًّ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا طِيرَةَ". (الفَأل) الْفَأَلُ مَهْمُوزٌ وَيَجُوزُ تَرْكُ هَمْزِهِ. وَجَمْعِهُ فُؤُوْلُ كَفَلَسٍ وَفُلُوسٍ. وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الصَّالِحَةِ وَالْحَسَنَةِ وَالطَّيِّبَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَكُونُ الْفَأْلُ فِيمَا يَسِرُّ وَفِيمَا يَسُوءَ، وَالْغَالِبُ فِي السُّرُورِ. وَالطِّيرَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوءَ. قَالُوا: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي السُّرُورِ. يُقَالُ: تَفَاءَلَتُ بِكَذَا، بِالتَّخْفِيفِ، وَتَفَأَلَتْ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الْأَصْلُ. وَالْأَوَّلُ مُخَفَّفٌ مِنْهُ وَمَقْلُوبٌ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout