٨٦ - (٢٢١٤) قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي. قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ. فَقَالَ "عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ. فَإِنَّ فبه سَبعة أَشْفِيه. مِنْهَا ذَاتُ الْحَنْبِ. يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ".
(أعلقت عليه) هكذا هُو فِي جَمِيعِ نُسَخٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ: عَلَيْهِ. وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ: عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ هُنَا. وَمِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: فَأَعْلَقْتْ عَنْهُ، بِالنُّونِ. وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُحْدِثُونَ يَرْوُونَهُ: أَعْلَقْتْ عَلَيْهِ، وَالصَّوَابُ: عَنْهُ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ. وَحَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ لُغَتَيْنِ: أَعْلَقْتْ عَنْهُ وَعَلَيْهِ. وَمَعْنَاهُ عَالَجَتْ وَجَعَ لِهَاتِهِ بِإِصْبَعِيٍّ. (الْعُذْرَةِ) وَجَعَ فِي الْحَلْقِ يُهَيجُ مِنْ الدَّمَ. يُقَالُ فِي عِلَاجِهَا: عُذْرَتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ. وَقِيلَ: هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرَمِ الَّذِي بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْأَنْفَ، تَعَرَّضٌ لِلصِّبْيَانِ غَالِبًا عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذِرَةِ، وَهِيَ خَمْسٌ كَوَاكِبِ تَحْتَ الشَّعْرَى الْعُبُورِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْعَذَارَىُّ. وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحُرِّ. وَعَادَةِ النِّسَاءِ فِي مُعَالَجَةِ الْعَذِرَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ خِرْقَةً فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتَدْخُلُهَا فِي أَنْفِ الصَّبِيِّ وَتُطْعَنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمُ أَسْوَدَ. وَرُبَّمَا أَقْرَحْتْهُ. وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى دَغْرًا وَغَدْرًا. فَمَعْنًى تَدَغَرْنَّ أَوْلَادُكُنَّ إِنَّهَا تَغْمَزُ حَلْقَ الْوَلَدِ بِإِصْبَعِهَا فَتَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَتَكْبِسُهُ. (عَلامَةً) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: عَلَامَةٌ. وَهِيَ هَاءُ السِّكْتُ، ثَبَتَتْ هُنَا فِي الدُّرْجِ. (الْعِلاقِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: الإِعْلَاقُ، وَهُوَ الْأَشْهُرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَأَنَّ الْعَلَاقَ لَا يَجُوزُ. قَالُوا وَالْإِعْلَاقُ مَصْدَرٌ أَعْلَقْتْ عَنْهُ. وَمَعْنَاهُ أَزَلْتْ عَنْهُ الْعُلُوقَ، وَهِيَ الْآفَةُ وَالدَّاهِيَةُ. وَالْإِعْلَاقُ هُوَ مُعَالَجَةُ عَذْرَةِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ وَجَعَ حَلْقُهُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَاقُ هُوَ الِاسْمُ مِنْهُ. (عَلَيْكُنْ بِهَذَا الْعَوْدِ الْهِنْدِيِّ) أَيْ اُسْتُعْمَلْنَ بِهَذَا الْعُوْدِ، وَهُوَ خَشَبٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ طِيِّبَ الرَّائِحَةِ، قَابِضٌ فِيهِ مِرَارَةً يَسِيرَةً. (ذَاتِ الْجُنُبِ) قَالَ فِي الْمَنْجِدِ: هُوَ التَّهَابُ غِلَافُ الرِّئَةِ فَيُحْدُثُ مِنْهُ سِعَالٌ وَحِمًى وَنَخَسَ فِي الْجُنُبِ يَزْدَادُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout