(١٩٢٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ.
⦗١٥٢٦⦘
وَإِذَا سافرتم بالسنة، فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ. فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ. فإِنَّهَا طُرَّقُ الدَّوَابُّ، وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ).
(نقيها) النقي هو المخ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ وَمُرَاعَاةُ مَصْلَحَتِهَا. فَإِنْ سَافَرُوا فِي الْخَصْبِ قَلِّلُوا السِّيْرَ وَتَرَكُوهَا تَرْعَى فِي بَعْضِ النَّهَارِ، وَفِي أَثْنَاءِ السِّيَرِ، فَتَأْخُذُ حَظُّهَا مِنْ الْأَرْضِ بِمَا تَرَعَاهُ مِنْهَا. وَإِنْ سَافَرُوا فِي الْقَحْطِ عَجَّلُوا السِّيْرَ لِيُصَلُّوا الْمَقْصِدَ وَفِيهَا بَقِيَّةً مِنْ قُوتِهَا. وَلَا يَقَلِّلُوا السَّيْرَ فَيَلْحَقُهَا الضَّرَرُ. لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ مَا تَرْعَى فَتُضْعَّفُ وَيَذْهَبُ نَقِيَهَا وَرُبَّمَا كُلْتُ وَوَقَفْتَ.
(وَإِذَا عَرَسْتُمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: التَّعْرِيسُ النُّزُولُ فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ. هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَالْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ النُّزُولُ أَيْ وَقْتٌ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْأَوَّلُ. وَهَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ السِّيْرِ وَالنُّزُولِ أَرْشَدَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. لِأَنَّ الْحَشَرَاتِ وَدَوَابُّ الْأَرْضِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهَا، تَمْشِي فِي اللَّيْلِ عَلَى الطُّرُقِ لِسُهُولَتِهَا. وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ مِنْ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا تَجِدُ فِيهَا مِنْ رَمَّةٍ وَنَحْوِهَا. فَإِذَا عَرَسَ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مَا يُؤْذِيهِ، فَلْيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْ الطَّرِيقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout