٨٥ - (١٣٥٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طاوس، عن ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْم الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ (لَا هِجْرَةَ. وَلَكِنْ جِهَادٌ ونِية. وإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا).
(لا هجرة) وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: لَاَ هَجْرُو بَعْدَ الْفَتْحِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ: الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ تَأَوَّلِينَ: أَحَدُهُمَا لَا هِجْرَةَ، بَعْدَ الْفَتْحِ، مِنْ مَكَّةَ، لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ، فَلَا تُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْهِجْرَةُ. وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَنَّ مَعْنَاهُ إِنَّ الْهِجْرَةَ الْفَاضِلَةَ الْمُهِمَّةَ الْمَطْلُوبَةَ الَّتِي يَمْتَازُ بِهَا أَهْلُهَا امْتِيَازًا ظَاهِرًا انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَمَضَتْ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ هَاجَرُوا قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَوِيٌّ وَعَزَّ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَزًّا ظَاهِرًا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
(وَلَكِنَّ جِهَادَ وَنِيَّةً) مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْصِيلَ الْخَيْرِ بِسَبَبِ الْهِجْرَةِ قَدْ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ حَصَلُوهُ بِالْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ. وَفِي هَذَا، الْحَثِّ عَلَى نِيَّةِ الْخَيْرِ مُطْلَقًا، وَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى النِّيَّةِ.
(وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفَرُوا) مَعْنَاهُ إذَا طَلَبَكُمْ الْإِمَامُ لِلْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ فَاخْرُوا. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ فَرْضُ عَيْنً، بَلْ فَرْضُ كِفَايَةً. إذَا فَعَلَهُ مَنْ تَحْصُلَ بِهِمْ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْحَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ. وَإِنْ تَرَكُوهُ كُلُّهُمْ أَثِمُوا كُلُّهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout