١٠ - (١٧١٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّه يَرْضِى لَكُمْ وََيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا. فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وقَال. وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةُ الْمَالِ).
(يرضى لكم ثلاثًا وَيُكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاَثًا) قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرِّضَا وَالسَّخْطُ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، الْمُرَادُ بِهَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، أَوْ ثَوَابَهُ وَعِقَابَهُ. أَوْ إرَادَتُهُ الثَّوَابَ لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَالْعِقَابِ لِبَعْضِهِمْ.
(وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) الِاعْتِصَامَ بِحَبْلِ اللَّهِ هُوَ التَّمَسُّكُ بِعَهْدِهِ. وَهُوَ اتِّبَاعُ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَحُدُودِهُ، وَالتَّأَدُّبُ بِأَدَبِهِ. وَالْحَبْلِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَهْدِ وَعَلَى الْأَمَانِ وَعَلَى الْوَصْلَةِ وَعَلَى السَّبَبِ. وَأَصْلُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ الْحَبَلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ، لِاسْتِمْسَاكِهِمْ بِالْحَبَلِ عِنْدَ شَدَائِدِ أُمُورِهِمْ، وَيُوصَلُونَ بِهِ الْمُتَفَرِّقُ. فَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْحَبْلِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ.
(وَلا تَفَرِقُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. أَيْ لَا تَتَفَرَّقُوا. وَهُوَ أَمْرٌ بِلُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَأَلَّفَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. وَهَذِهِ إحْدَى قَوَاعِدِ الْإِسْلَاَمِ.
(قِيل وقَالَ) هُوَ الْخَوْضُ فِي إِخْبَارِ النَّاسِ وَحِكَايَاتِ مَا لَاَ يَعْنِي مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَةِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا فَعْلَانِ. فَقِيلَ مَبْنِيٌّ لَمَّا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، وَقَالَ فِعْلُ مَاضٍ. وَالثَّانِي أَنَّهُمَا اسْمَانُ مَجْرُورَانِ مُنَوَّنَانِ. لِأَنَّ الْقِيْلَ وَالْقَالَ وَالْقَوْلُ وَالْقَالَةُ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿َوَمَنْ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قِيلَا﴾ً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَثُرَ الْقِيلِ وَالْقَالِ.
(وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ التَّنَطُّعُ فِي الْمَسَائِلِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ السُّؤَالِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ وَلَا تَدْعُو إلَيْهِ حَاجَةً. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ سُؤَالُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. قِيلَ. يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَةُ سُؤَالِ الْإِنْسَانِ عَنْ حَالِهِ وَتَفَاصِيلِ أَمْرِهِ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي سُؤَالِهِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ حُصُولُ الْحَرَجِ فِي حَقِّ الْمَسْئُولِ. فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤَثِّرُ إخْبَارُهُ بِأَحْوَالِهِ. فَإِنْ أَخْبَرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْإِخْبَارِ أَوْ تَكَلُّفَ التَّعْرِيضُ لِحِقَّتِهِ الْمَشَقَّةَ. وَإِنْ أَهْمَلَ جَوَابُهُ ارْتَكَبَ سُوءَ الْأَدْبَ.
(وَإِضَاعَةِ الْمَالِ) هُوَ صَرْفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ. وَسَبَبِ النَّهْيِ أَنَّهُ فَسَدَ وَاَللَّهِ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. وَلِأَنَّهُ، إذَا ضَاعَ مَالُهُ ٠ تَعَرَّضُ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout