٥٠ - (١٥٧٤) حَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَِالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ).
(أو ضاري) هكذا هُو فِي مُعْظَمِ النَّسَخِ: ضَارِي، بِالْيَاءِ. وَفِي بَعْضِهَا، ضَارِيًا مَنْصُوبًا. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: إِلَّاَّ كَلْبٌ ضَارِيَةً. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَوَّلَ رَوَى ضَارِي وَضَارَ وَضَارِيًا. فَأَمَّا ضَارِيًا فَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ. وَأَمَّا ضَارِي وَضَارَ فَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى مَاشِيَةٍ. وَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ كَمَاءِ الْبَارِدِ وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ. وَلِدَارِ الْآخِرَةِ. وَيَكُونُ ثُبُوتُ الْيَاءِ فِي ضَارِي عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ فِي إثْبَاتِهَا فِي الْمَنْقُوصِ مِنْ غَيْرِ أَلْفٍ وَلَامٍ. وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا. وَقِيلَ: إنَّ لَفْظَةَ ضَارَ هُنَا صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ صَاحِبُ الْكِلَابِ الْمُعْتَادِ لِلصَّيْدِ، فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اسْتِعَارَةً. كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبٍ صَائِدٍ. وَأَمَّا رِوَايَةٌ إلَّا كَلْبٌ ضَارِيَةً، فَقَالُوا: تَقْدِيرُهُ إلَّا كَلْبَ ذِي كِلَابٍ ضَارِيَةً. وَالضَّارِي هُوَ الْمُعَلَّمُ الصَّيْدُ الْمُعْتَادُ لَهُ. يُقَالُ مِنْهُ: ضَرَى الْكَلْبَ يُضْرَى، كَشُرْبٍ يَشْرَبُ، ضَرًى وَضَرَاوَةً. وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ أَيْ عَوْدِهُ ذَلِكَ. وَقَدْ ضَرَى بِالصَّيْدِ إذَا لَهَجَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ عَادَةً يَنْزَعُ إلَيْهَا كَعَادَةِ الْخَمْرِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عَادَةً فِي أَكْلِهِ كَعَادَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي مُلَازَمَتِهَا. وَكَمَا أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْخَمْرَ لَا يُكَادَ
يُصْبَرُ عَنْهَا، كَذَا مَنْ اعْتَادَ اللَّحْمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout