٢٨٩ - (١٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بقِصَته. وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتَمَّ وَأَطْوَل.
(سبحان الله قد قف شعرِي) قَوْلُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ مِنْ جَهْلِ مِثْلَ هَذَا. وَكَأَنَّهَا تَقُولُ: كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مِثْلُ هَذَا. وَلَفْظَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لِإِرَادَةِ التَّعَجُّبِ كَثِيرَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ. كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطْهُّرِي بِهَا. وَسُبْحَانَ اللَّهِ! الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ. وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنَ النَّحْوِيِّيْنَ أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَجُّبِ أَبُو بَكْرِ بْنُ السِّرَّاجِ وَغَيْرِهُ. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي التَّعَجُّبِ: لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ. أَمَّا قَوْلُهَا: قَفْ شِعْرِي فَمَعْنَاهُ قَامَ شِعْرِي مِنَ الْفَزْعِ لِكَوْنِي سَمِعْتُ مَالًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: تَقُولُ الْعَرَبُ عِنْدَ إِنْكَارِ الشَّيْءِ: قَفْ شِعْرِي وَاقْشَعْرَ جِلْدِيٌّ وَاشْمَأَزْتُ نَفْسِي. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْقُفَّةُ كَهَيْئَةِ الْقَشَعْرِيرَةِ وَأَصْلُهُ التَّقَبُّضُ وَالِاجْتِمَاعُ لِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقَبِضُ عِنْدَ الْفَزْعِ وَالِاسْتِهْوَالِ فَيَقُومُ الشَّعْرُ لِذَلِكَ. وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْقُفَّةُ الَّتِي هِيَ الزَّنْبِيلُ، لِاجْتِمَاعِهَا وَلِمَّا يَجْتَمِعُ فِيهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout