١١ - (١٥١٥) حَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قََالَ (لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ. وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَلَا تَنَاجَشُوا. وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ. فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا. فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا. وَإِنْ سَخَطهَا رَدُّهَا وَصَاعًا مَنْ تَمَرَ).
(لا يَتلَقى الرُّكِبَانُ لِبَيْعٍ) تَلَقِّي الرُّكْبَانِ هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيَّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ الَى الْبَلَدِ، وَيُخْبِرُهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ، كَذِبًا، لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتُهُ بِالْوَكْسِ، وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثَلِ.
(ولاَ تَنَاجِشُوا) أَصْلَ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةَ. وَمِنْهُ نَجَشَتْ الصَّيْدَ أَنْجِشَةً، بِضَمِّ الْجِيمِ، نَجْشًا إِذَا اسْتَثْرْتْهُ. سُمِّيَ النَّاجِشِ فِي السِّلْعَةِ نَاجِشًا لِأَنَّهُ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَيَرْفَعُ ثَمَنَهَا: وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلَ، وَهُوَ الْخُدَاعُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ: نَاجِشٌ. لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ الصَّيْدَ وَيَحْتَالُ لَهُ. وَكُلُّ مَنْ اسْتَثَارَ شَيْئًا فَهُوَ نَاجِشٌ.
(وَلا تَصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ) مِنْ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ. وَيُقَالُ: صَرَّى يُصْرِي تَصْرِيَةً، وَصَرَاهَا يُصْرِيهَا تَصْرِيَةً فَهِيَ مُصَرَّاةً. كَغَشَاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَةً فَهِيَ مَغْشَاةٌ؛ وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَةً فَهِيَ مُزْكَّاةً. وَمَعْنَاهَا لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعَهَا فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَادَةٌ لَهَا مُسْتَمِرَّةً. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: صَرِّيْتُ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ أَيْ جُمُعَتِهِ، وَصَرَى الْمَاءُ فِي ظَهْرِهِ، أَيْ حَبْسِهِ فَلَمْ يَتَزَوَّجَ.
(فَمَنْ ابْتَاعَهَا) الضَّمِيرُ لِلْمُصَرَّاةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout