(١٤٨٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عِمِْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ. فَأَخْبَرَتْنِي؛ أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا. فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَا نَفَقَةَ لَكِ. فَانْتَقِلِي. فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكُونِي عَنْدَهُ. فإِنه رجُلٌ أَعْمَى. تَضْعِينَ ثِيَابِكَ عِنْدَهُ".
(تضعين ثيَابِك عِنْدَهُ. وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: فَإِنَّكَ إِذَا وَضَعَتْ خِمَارَكَ لَمْ يُرَكَ) هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُفَسَّرَةً لِلْآُولَى. وَمَعْنَاهُ لَا تُخَافِينَ مِنْ رُؤْيَةِ رَجُلٍ إِلَيْكَ. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ، بِخِلَافِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا. وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٍ. بَلْ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَيْهَا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضَضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾. وَلِأَنَّ الْفِتْنَةَ مُشْتَرَكَةً. وَكَمَا يَخَافُ الِافْتِتَانَ بِهَا، تُخَافُ الِافْتِتَانِ بِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَةِ حَدِيثُ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ وَمَيْمُونَةٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَدْ خَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "احْتَجَبَا مِنْهُ" فَقَالَتَا: إِنَّهُ أَعْمَى لَاَ يُبَصِرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَفْعِمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَيْسَ تَبْصِرَانَهُ؟ " وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout