٣٨ - (١٤٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
"لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا. وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا.
⦗١٠٣٠⦘
وَلْتَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ الله لها".
(ولا يسوم على سوم أَخِيهِ) هَكَذَا هُوَ هُوَ فِي جَمِيعِ النَّسَخِ: وَلَا يَسُومَ، بِالْوَاوِ. وَهَكَذَا: يَخْطُبُ. مَرْفُوعً. وَكِلاَهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ. وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ. لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ، وَالنَّهْيِ قَدْ تَقَعُ مُخَالَفَتُهُ. فَكَأَنَّ الْمَعْنِيَ عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ" هُوَ أَنْ يَتَسَاوَمَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السِّلْعَةِ، وَيَتَقَارَبُ الِانْعِقَادَ فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيُخْرِجُهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمَيْنِ وَرَضِيَا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ. فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُقَارَبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِفْسَادِ. وَمُبَاحٌ فِي أَوَّلِ الْعَرْضِ وَالْمُسَاوَمَةِ. (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) يَجُوزُ فِي تَسْأَلِ الرَّفْعِ وَالْكَسْرِ. الْأَوَّلِ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ "لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومَ" وَالثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَ الزَّوْجَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَأَنْ يَنْكِحَهَا وَيَصِيرَ لَهَا، مِنْ نَفَقَتِهِ وَمَعْرُوفِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَنَحْوِهَا، مَا كَانَ لِلْمُطْلَّقَةِ. فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاكْتِفَاءِ مَا فِي الصَّحْفَةِ، مَجَازًا. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَأَكْفَأَتُ الْإِنَاءَ كَبِبَتِهِ. وَكَفَّأَتِهِ وَأَكْفَأَتْهُ أَمَلْتُهُ. وَالْمُرَادُ بِأُخْتِهَا غَيْرُهَا. سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتُهَا مِنْ النَّسَبِ، أَوْ أُخْتِهَا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ كَافِرَةً. وَالصَّحْفَةُ إنَاءً كَالْقَصْعَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّحْفَةُ قَصْعَةٌ مُسْتَطِيلَةً. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَذَا تَمْثِيلٌ لِإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقٌّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إلَى نَفْسِهَا، إذَا سَأَلْتْ طَلَاقَهَا. (وَلِتَنْكَحَ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْحَزْمِ. أَيْ لِتَنْكَحِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ خَطَبِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout