٢١٢ - (١٣٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ) قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:
قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا يَزَِالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا، خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنَ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيُقُلْ: آمَنْتُ بِاَللَّهِ".
(فليقل آمنْت بِاللَّهِ) مَعْنَاهُ الإِعْرَاضُ عَنْ هَذَا الْخَاطِرِ الْبَاطِلِ وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِذْهَابِهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الْخَوَاطِرَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَالرَّدُّ لَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلَالٍ، وَلَاَ نَظَرَ فِي إِبْطَالِهَا. قَالَ: وَاَلَّذِي يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إِنَّ الْخَوَاطِرَ عَلَى قِسْمَيْنِ. فَأَمَّا الَّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَقِرَّةٍ وَلَا اجْتَلَبَتْهَا شُبْهَةً طَرَأَتْ، فَهِيَ الَّتِي تَدْفَعُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا. وَعَلَى هَذَا يَحْمَلُ الْحَدِيثَ. وَعَلَى مِثْلِهَا يَنْطَلِقُ اسْمُ الْوَسْوَسَةِ. فَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرٌ طَارِيًا بِغَيْرِ أَصْلٍ دَفْعٍ بِغَيْرِ نَظِيرٍ فِي دَلِيلٍ. إِذْ لَا أَصْلَ لَهُ يُنْظُرُ فِيهِ. وَأَمَّا الْخَوَاطِرُ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي أَوْجَبَتُهَا الشُّبْهَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَدْفَعُ إِلَّا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالنَّظَرِ فِي إِبْطَالِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout