١٩ - (١١٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر رضِيَ الله عنهمَا؛ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ". قَالَ: وَكَانَ عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عنهُمَا يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ. وَسَعْدَيْكَ. وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ.
⦗٨٤٢⦘
لبيك والرغباء إِليك والْعَمَل.
(تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازِرِيُّ: التَّلْبِيَةُ، مُثَنَّاةً، لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَمَعْنَاهُ إجَابَةٌ بَعْدَ إجَابَةٍ. وَلُزُومٌ لِطَاعَتِكَ. فَتَثْنَى لِلتَّوْكِيدِ، لَاَ تَثْنِيَةَ حَقِيقِيَّةً. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ: لَبَّيْكَ اسْمُ مُفْرَدً، لاَ مُثْنَى. وَأَلْفَهُ إِنَّمَا انْقَلَبَتْ يَاءً لِاتِّصَالِهَا بِالضَّمِيرِ كُلَدِي وَعَلِيٍّ. وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ مَثْنَّى، بِدَلِيلِ قَلْبِهَا يَاءٌ مَعَ الْمُظْهَرِ. وَأَكْثَرِ النَّاسِ عَلَى مَا قَالَ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: ثُنَوا لَبَّيْكَ كَمَا ثَنُوْا حَنَانِيكَ. أَيْ تَحْنَنَا بَعْدَ تَحْنُنٍ. وَأَصْلُ لَبَّيْكَ لَبَبْتِكَ. فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاَثِ بَاءَاتٍ. فَأَبْدِلُوا مِنَ الثَّالِثَةِ يَاءً. كَمَا قَالُوا، مِنَ الظَّنَّ، تَظْنِيت. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ وَاشْتِقَاقِهَا. فَقِيلَ مَعْنَاهَا: اتِّجَاهِي وَقَصْدِي إِلَيْكَ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلَبُ دَارِكً، أَيْ تُوَاجَهُهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا مَحَبَّتِي لَكَ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ لَبَّةً إِذَا كَانَتْ مَحَبَّةً لِوَلَدِهَا عَاطِفَةً عَلَيْهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا إخْلَاصٌ لَكَ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حُبَّ لُبَابٍ. إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا. وَمِنْ ذَلِكَ لَبِّ الطَّعَامِ وَلُبَابِهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتُكَ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَبِّ الرَّجُلِ بِالْمَكَانِ وَأَلْبَ، إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَلَزِمَهُ. (لْبَيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ) يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ إنْ وَفَتْحَهَا. وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: الْكَسْرُ أَجْوَدُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْفَتْحُ رِوَايَةُ الْعَامَّةِ. وَقَالَ ثَعْلَبُ: الِاخْتِيَارُ الْكَسْرُ. وَهُوَ الْأَجْوَدُ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْفَتْحِ. لِأَنَّ مَنْ كَسْرَ جُعَلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَمَنْ فَتْحَ قَالَ: مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ. (وَسَعْدِيْكَ) قَالَ الْقَاضِي: إِعْرَابُهَا وَتَثْنِيَتُهَا كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيْكَ. وَمَعْنَاهُ مُسَاعَدَةٌ لِطَاعَتِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةَ. (وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ) أَيْ الْخَيْرِ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ فَضَّلِهِ. (وَالرُّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازِرِيُّ: يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُدِّ، وَبِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ الْقَصْرِ. وَنَظِيرَةِ الْعُلْيَا وَالْعُلْيَاءِ، وَالنَّعْمَى وَالنُّعْمَاءِ. وَمَعْنَاهُ هُنَا الطَّلَبُ وَالْمُسْئِلَةُ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعِبَادَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout