١٨٢ - (١١٥٩) وحدثنا عبد الله بن محمد الرومي. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا سَلَمَةَ. فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا. فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ. قَالَ:
فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنْ تشاؤوا، أن تدخلوا، وإن تشاؤوا، أن تقعدوا ههنا. قال فقلنا: لا. بل نقعد ههنا. فَحَدِّثْنَا. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما. قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ لِي: " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: "فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ "فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وإن لزورك عليك حقا. ولجسدك عليك حقا" فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ". قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا" قَالَ " وَاقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ" قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ" قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ" قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أكثر مِنْ ذَلِكَ. قَالَ:
"فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا".
قَالَ: فَشَدَّدْتُ. فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ".
⦗٨١٤⦘
قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
(فإن بحسبك أن تصوم) الباء فيه زائدة. ومعناه أن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر كافيك. (ولزورك) قال في النهاية: هو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم. كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم. وقد يكون الزور جمعا لزائر، كركب في جمع راكب. أي لضيفك ولأصحابك الزائرين حق عليك. وأنت تعجز، بسبب توالي الصيام والقيام، عن القيام بحسن معاشرتهم. (واقرأ القرآن في كل شهر) أي اختمه. (وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فشق عليه فعله، ولا يمكنه تركه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout