١ - (٩٧٩) وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ. فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَود صَدَقَةً. وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقِي صَدَقَةَ ".
(أوسق) الأَوسِق جَمْع وَسْق. وَفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الْوَاوِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَكَسْرُهَا. وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْحَمْلَ. وَالْمُرَادُ بِالْوَسْقِ سِتُّونَ صَاعًا. كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ. وَفِي رِطْلٍ بَغْدَادَ أَقْوَالٍ: أَشْهُرُهَا إِنَّهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، بِلَاَ أَسْبَاعٍ. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ. فَالْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطَلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ. وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ إِنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ بِالْأَرْطَالِ تَقْرِيبٌ. (وَلَاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُودَ) الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ خَمْسُ ذُوْدً. بِإِضَافَةِ ذَوْدٍ إِلَى خَمْسٍ. وَرَوَى بِتَنْوِينِ خَمْسٍ. وَيَكُونُ ذَوْدَ بَدَلًا مِنْهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الذَّوْدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. إنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ: بَعِيرٌ. وَكَذَلِكَ النَّفْرُ وَالرَّهْطُ وَالْقَوْمُ وَالنِّسَاءُ. وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. قَالُوا وَقَوْلُهُ: خَمْسُ ذَوْدٍ كَقَوْلِهِ خَمْسَةَ أَبْعِرَةً وَخَمْسَةُ جَمَالٍ وَخَمْسُ نُوقٍ وَخَمْسُ نِسْوَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَقُولُ ثَلَاثُ ذُودً. لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ كَسْرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرُهُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجُسْتَانِيُّ: تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا: خَمْسُ ذَوْدٍ لِخَمُسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَثَلَاَثُ ذَوْدٍ لِثَلَاثٍ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِ ذَوْدٍ وَعَشْرُ ذَوْدٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. (وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِي صَدَقَةً) هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَوَاقِي، بِالْيَاءِ. وَفِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ بَعْدَهَا: أَوَاقَ، بِحَذْفِ الْيَاءِ. وَكِلاَهُمَا صَحِيحٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْأُوْقِيَةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا أَوَاقِي بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَأَوَاقَ بِحَذْفِهَا. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَأَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْأُوْقِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَهِيَ أُوقِيَّةُ الْحِجَازِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا. وَيَقَعُ بِهَا الْبِيَاعَاتُ وَالْأَنْكِحَةُ. كَمَا ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout