١٩٩ - (٧٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ، إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ:
"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ.
⦗٥٣٣⦘
أنت نور السماواتِ والأَرْضِ. وَلَك الْحَمْدُ. أَنْتِ قِيَامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَلَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وََالأََرِْضِ. وَمَنْ فِيهِنَّ. أَنْتَ الْحَقُّ. وَوَعْدُكَ الْحَقُّ. وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ. وَالنَّارُ حَقٌّ. وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ. وَبِكَ آمَنْتُ. وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ. وَبِكَ خَاصَمْتُ. وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي. مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ. وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلَهِي لَا إِِلَهَ إِلَّا أنت".
(أنت نور السماوَاتِ وَالأَرْضِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ:ُّ مَعْنَاهُ مَنُورُهُمَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ بِنُورِكَ يَهْتَدِي أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ، فِي تَفْسِيرِ اسْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، النُّورَ: وَمَعْنَاهُ الَّذِي بِنُورِهِ يُبَصِرُ ذُو الْعِمَايَةِ، وَبِهِدَايَتِهِ يَرْشِدُ ذُو الْغِوَايَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، أَيْ مِنْهُ نُورُهُمَا. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذُو النُّورِ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ النُّورُ صِفَةَ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةُ فِعْلٍ أَيْ هُوَ خَالِقُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى نُورِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَدِيرُ شَمْسِهَا وَقَمْرِهَا وَنُجُومُهَا. (أَنْتِ قِيَامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: قَيمٌ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ صِفَاتِهِ الْقِيَامُ وَالْقِيِّمُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ. وَالْقَيُومُ، بِنَصِّ الْقُرْآنِ. وَقَائِمٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: أَفَمَنَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيُقَالُ: قُوَامٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْقَيُومُ الَّذِي لَاَ يَزُولُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَمَعْنَاهُ مُدَبَّرٌ أَمْرٍ خَلْقِهِ. وَهُمَا سَائِغَانِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثَ. (أَنْتِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ الْأَرْضَ وَمَنْ فِيهِنَّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: لِلرَّبِّ ثَلَاَثَ مَعَانَ فِي اللُّغَةِ: السَّيِّدُ الْمُطَاعِ، وَالْمُصْلِحُ وَالْمَالِكُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ بِمَعْنَى السَّيِّدِ الْمُطَاعِ فَشَرْطُ الْمَرْبُوبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْقِلُ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ بِقَوْلِهِ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: سَيِّدُ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ. بَلْ الْجَمِيعُ مُطِيعٌ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. (أَنْتِ الْحَقَّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحَقُّ فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وُجُودُهُ وَتَحَقَّقَ فَهُوَ حَقٌّ. وَمِنْهُ: الْحَاقَةُ. أَيْ الْكَائِنَةِ حَقًّا بِغَيْرِ شَكٍّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَوَعْدَكِ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُك حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقًّ. أَيْ كُلُّهُ مُتَحَقِّقٌ لَاَ شَكَّ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خَبَرُكَ حَقٌّ وَصُدْقَ. وَقِيلَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْحَقِّ. وَقِيلَ: مُحَقُّ الْحَقِّ: وَقِيلَ: الْإِلَهُ الْحَقُّ، دُونَ مَا يَقُولُهُ الْمُلْحِدُونَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَوَعْدَكَ الْحَقَّ، أَيْ صِدْقَ. وَمَعْنَى لَقَاؤُكِ حَقٌّ أَيْ الْبَعْثَ. (اللَّهُم لَك أَسْلَمْتُ ... الخ) معْنِى أَسْلَمْتَ اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ لِأَمْرِكَ وَنَهِيِك. وَبِكَ آمَنْتُ أَيْ صَدَقْتُ بِكَ وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْتُ وَأُمِرْتُ وَنُهَيْتُ. وَإِلَيْكَ أَنْبَتَ أَيْ أَطِعْتُ وَرَجَعْتُ إِلَى عِبَادَتِكَ. أَيْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: رَجَعْتُ إِلَيْكَ فِي تَدْبِيرِي أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ. وَبِكَ خَاصَمْتُ أَيْ مَا أَعْطَيْتنِي مِنَ الْبَرَاهِينَ وَالْقُوَّةِ خَاصَمَتْ مِنْ عَانِدٍ فِيك وَكَفَرَ بِكَ وَقَمَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَبِالسَّيْفِ وَإِلَيْكَ حَاكِمَتْ أَيْ كُلٌّ مَنْ جَحَدَ الْحَقُّ حَاكِمَتُهُ إِلَيْكَ. وَجَعَلْتُكَ الْحَاكِمُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، لَا غَيْرُكَ مِمَّا كَانَتْ تَحَاكُمُ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةَ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ صَنَمَ وَكَاهِنَّ وَنَارٍ وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهَا. فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِكَ وَلَا أَعْتَمِدُ غَيْرَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout