١٦٨ - (٧٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أََبَِي عَبْدِ الله الْأَغَرّ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِِي هُرِيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ. فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ! وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ! وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفَرَ لَهُ! ".
(ينزل ربنا كُلِّ لَيْلَةَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ. وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَأَنَّ ظَاهِرَهَا الْمُتَعَارَفُ فِي حَقِّنَا غَيْرَ مُرَادٍ. وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي تَأْوِيلِهَا. مَعَ اعْتِقَادِ تَنْزِيهِ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ وَعَنِ الِانْتِقَالِ وَالْحَرَكَاتِ وَسَائِرِ سُمَاتِ الْخُلْقِ. وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَاتٍ مِنْ السَّلَفِ، أَنَّهَا تَتَأَوَّلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا بِحَسَبِ مَوَاطِنِهَا. فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَأْوِيلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَغَيْرُهُ. مَعْنَاهُ تَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وَأَمَرَهُ أَوْ مَلَائِكَتُهُ. كَمَا يُقَالُ: فِعْلُ السُّلْطَانِ كَذَا، إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعُهُ بِأَمْرِهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، وَمَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الدَّاعَيْنِ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْفَ. (حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرِ. كَذَا قَالَهُ شُيُوخُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النُّزُولُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادُ بَعْدَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: مَنْ يَدْعُونِي، بَعْدَ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتٍ فَأَخْبَرَ بِهِ. ثُمَّ أَعْلَمَ بِالْآخَرِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَأَعْلَمُ بِهِ. وَسَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْخَبَرَيْنِ فَنَقَلَهُمَا جَمِيعًا. وَسَمِعَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ خَبَرُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَأَخْبَرَ بِهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout