٢٢٢ - (٤٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أََبُو أَُسَامَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَن مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الأََعِْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ:
فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ. فَالْتَمَسْتُهُ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ. وَهُوَ يَقُولُ "اللَّهُمَّ! أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ. أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نفسك".
(المسجد) أي فِي السُّجُودِ: فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمًى. أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فِي حُجْرَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ. (أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخْطَكَ) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِي هَذَا مَعْنًى لَطِيفٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِهِ، وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ. وَالرِّضَاءِ وَالسَّخْطِ ضِدَّانِ مُتَقَابِلَانِ. وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ. فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذِكْرِ مَالًا ضِدَّ لَهُ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ، لَا غَيْرَ. وَمَعْنَاهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي بُلُوغِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّ عِبَادَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. (لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا آتِي عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَاَ أُحِيطُ بِهِ. وَقَالَ مَالِكً، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَعْنَاهُ لَاَ أَحْصَى نِعْمَتُكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءُ بِهَا عَلَيْكَ، وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ. (أَنْتِ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْضِيلِ الثَّنَاءِ. وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بُلُوغِ حَقِيقَتِهِ. وَرَدَّ لِلثَّنَاءِ إلَى الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْصِيلِ وَالْإِحْصَاءِ وَالتَّعْيِينَ. فَوَكَّلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. وَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِصِفَاتِهِ، لَا نِهَايَةَ لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الثَّنَاءَ تَابِعٌ لِلْمُثَنِيِّ عَلَيْهِ. وَكُلُّ ثَنَاءٍ أَثْنِي بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَبُوَلَغَ فِيهِ، فَقَدَّرَ اللَّهُ أَعْظَمُ. مَعَ أَنَّهُ مُتَعَالٌ عَنْ الْقَدْرِ، وَسُلْطَانُهُ أَعْزَ، وَصِفَاتُهُ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ، وَفَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ أَوْسَعٌ وَأَسْبَغُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout