كَثِيرَةٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ قالوا وقول بن مَعِينٍ أَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ فَيُنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْأَدَبُ مِنْ آدَابِ الصلاة وهو أن السنة أن لا يَنْحَنِيَ الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ حَتَّى يَضَعَ الْإِمَامُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَرَفَعَ الْإِمَامُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ سُجُودِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي مَجْمُوعُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَأْمُومِ التَّأَخُّرُ عَنِ الْإِمَامِ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبَانُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ) هَذَا مِمَّا تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ ولم يقل أحد عن بن أَبِي لَيْلَى غَيْرُ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الحكم وقد خالفه بن عَرْعَرَةَ فَقَالَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن يزيد عن البراء وغيرابان أَحْفَظُ مِنْهُ هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لَا يُقْبَلُ بَلْ أَبَانُ ثِقَةٌ نَقَلَ شَيْئًا فَوَجَبَ قَبُولُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَذِبُهُ وَغَلَطُهُ وَلَا امْتِنَاعَ فِي أَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا عَنِ ابْنِ يزيد وبن أبي ليلى والله أعلم قوله (لايحنو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَاهُ قَدْ سَجَدَ) هَكَذَا هُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رِوَايَاتِ الْبَرَاءِ يَحْنُو بِالْوَاوِ وَبَاقِي رِوَايَاتِهِ وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بَعْدَهَا كُلُّهَا بِالْيَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَهُمَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout