(فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَانَا نَتَوَخَّى أَنْ نُقَدِّمَ الْأَخْبَارَ الَّتِى هِيَ أَسْلَمُ مِنْ الْعُيُوبِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنْقَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاقِلُوهَا أَهْلُ اسْتِقَامَةٍ فِي الْحَدِيثِ وَاتِّقَانِ لِمَا نَقَلُوا لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَتِهِمْ اخْتِلَافٌ شَدِيدٍ وَلَا تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ كَمَا قَدْ عَثَرَ فِيهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَبَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِمْ) أَمَّا قَوْلُهُ نَتَوَخَّى فَمَعْنَاهُ نَقْصِدُ يُقَالُ تَوْخَى وَتَأْخَّى وَتَحَرَّى وَقَصَدَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنْقَى فَهُوَ بِالنُّونِ وَالْقَافِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمَ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ ابْتَدَأَ بَيَانُ كَوْنِهَا أَسْلَمَ وَأَنْقَى فَقَالَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاقِلُوهَا أَهْلُ اسْتِقَامَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ مِنْ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ فَقَدْ قَالَ الِامَامُ أَبُوَالْقَاسِمُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عُمَرَ الِاسْدِىُّ فِي كِتَابِهِ شَرْحَ اللَّمْعِ فِي بَابِ الْمَفْعُولِ لَهُ اعْلَمْ أَنَّ الْبَاءَ تَقُومُ مَقَامَ اللَّامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٌ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنًا عَلَى بَنِى اسْرَائِيلَ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَتِهِمْ اخْتِلَافٌ شَدِيدٍ وَلَا تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ فَتَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ انْ ضَبْطَ الرَّاوَى يُعْرَفُ بِأَنْ تَكُونَ رِوَايَتُهُ غَالِبًا كَمَا رَوَى الثِّقَاتُ لَا تُخَالِفُهُمْ الا نَادِرًا فَانْ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ نَادِرَةً لَمْ يَخْلْ ذَلِكَ بِضَبْطِهِ بَلْ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَانْ كَثُرَتْ مُخَالَفَتُهُ اخْتَلَّ ضَبْطَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ بِرِوَايَاتِهِ وَكَذَلِكَ التَّخْلِيطُ فِي رِوَايَتِهِ وَاضْطِرَابِهَا انْ نَدْرٌ لَمْ يَضُرَّ وَانْ كَثُرَ رُدَّتْ رِوَايَتُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا قَدْ عَثَرَ هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَىْ اطَّلَعَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ عَثَرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا أَثْمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَاذَّا نَحْنُ تَقْصِينًا أَخْبَارَ هَذَا الصِّنْفِ مِنْ النَّاسِ أَتْبَعْنَاهَا أَخْبَارًا يَقْعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout