مَوْضِعٌ وَقَوْلُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ بِنَصْبِ الْمُحْتَاجِ صِفَةٌ لِلْمَعْنَى وَأَمَّا الِاخْتِصَارُ فَهُوَ ايْجَادُ اللَّفْظُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْنَى وَقِيلَ رَدُّ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ إلَى قَلِيلٍ فِيهِ مَعْنَى الْكَثِيرِ وَسَمَّى اخْتِصَارًا لِاجْتِمَاعِهِ وَمِنْهُ الْمُخَصَّرَةُ وَخَصْرُ الِانْسَانِ وَامًّا قَوْلُهُ (أَوْ أَنْ يَفْصِلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ) فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا وَهِيَ رِوَايَةُ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ وَانْ جَازَتْ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى اذًّا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ هُوَ اوْ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ قَبْلَ هَذَا وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ مُطْلَقًا وَنِسْبَةُ الْقَاضِي عِيَاضٌ إلَى مُسْلِمٍ وَالصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالِاصُولُ التَّفْصِيلُ وَجَوَازُ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِ اذًّا كَانَ مَا تَرَكَهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُ الْبَيَانَ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ بِتَرْكِهِ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى أَمْ لَا وَسَوَاءٌ رَوَاهُ قَبْلَ تَامًّا أَمْ لَا هَذَا انْ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ عَنْ التُّهْمَةِ فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ تَامًّا ثُمَّ خَافَ انْ رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصًا أَنْ يُتَّهَمَ بِزِيَادَةٍ أَوَّلًا أَوْ نِسْيَانٍ لِغَفْلَةٍ وَقِلَّةٍ ضَبْطٍ ثَانِيًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّقْصَانُ ثَانِيًا وَلَا ابْتِدَاءً انْ كَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ادَّاؤُهُ وَأَمَّا تَقْطِيعُ الْمُصَنِّفِينَ الْحَدِيثَ الْوَاحِدِ فِي الِابْوَابِ فَهُوَ بِالْجَوَازِ أَوْلَى بَلْ يَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَدْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَاظُ الْجُلَّةُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْنَافِ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْ أَنْ يَفْصِلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ (اذَّا أَمْكَنَ) يَعْنِى اذًّا وَجَدَ الشَّرْطَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ (وَلَكِنَّ تَفْصِيلَهُ رُبَّمَا عُسِرَ مِنْ جُمْلَتِهِ فَاعَادَتْهُ بِهَيْئَةِ اذَا ضَاقَ ذَلِكَ أَسْلَمَ) مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ الا مَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِالْبَاقِى وَقَدْ يُعْسِرُ هَذَا بَعْضُ الْأَحَادِيثِ فَيَكُونُ كُلُّهُ مُرْتَبِطًا بِالْبَاقِى اوْ يَشُكُّ فِي ارْتِبَاطِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ بِتَمَامِهِ وَهَيْئَتِهُ لِيَكُونَ أَسْلَمَ مَخَافَةً مِنْ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout