مِنْ مُعَالَجَةِ الْكَثِيرِ) ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا (وَانِمًا يُرْجَى بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ وَجَمْعِ الْمُكَرَّرَاتِ لِخَاصَّةٍ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ رُزَقَ فِيهِ بَعْضُ التَّيَقُّظِ وَالْمَعْرِفَةِ بِأَسْبَابِهِ وَعَلَّلَهُ فَذَلِكَ هُوَ انْ شَاءَ اللَّهُ يَهْجَمُ بِمَا أَوْتَى عَلَى الْفَائِدَةِ) قَوْلُهُ يَهْجَمُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا وَأُصُولِهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ رَوَى كَذَا وَرَوَى يَهْجَمُ بِنُونٍ بَعْدِ الْيَاءِ قَالَهُ وَمَعْنَى يَهْجَمُ يَقَعُ عَلَيْهَا وَيَبْلُغُ الْيهَا وَيُنَالُ بِغَيَّتِهِ مِنْهَا قَالَ بْنُ دُرَيْدٍ انْهَجَمَ الْخَبَّاءُ اذًّا وَقَعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِى ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ تَحْقِيقُ مَعَانَى الْمُتُونِ وَتَحْقِيقِ عِلْمِ الِاسْنَادِ وَالْمُعَلَّلِ وَالْعِلَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى فِي الْحَدِيثِ خَفَى يُقْتَضَى ضَعْفَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَةَ السَّلَامَةِ مِنْهَا وَتَكُونُ الْعِلَّةُ تَارَةً فِي الْمَتْنِ وَتَارَةً فِي الِاسْنَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مُجَرَّدُ السَّمَاعِ وَلَا الِاسْمَاعِ وَلَا الْكِتَابَةُ بَلْ الِاعْتِنَاءُ بِتَحْقِيقِهِ وَالْبَحْثِ عَنْ خُفَى مَعَانَى الْمُتُونِ وَالِاسَانِيدِ وَالْفِكْرِ فِي ذَلِكَ وَدَوَامُ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَمُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَمُطَالَعَةُ كُتُبِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فِيهِ وَتَقْيِيدُ مَا حَصَلَ مِنْ نَفَائِسِهِ وَغَيْرِهَا فَيَحْفَظُهَا الطَّالِبُ بِقَلْبِهِ وَيُقَيِّدُهَا بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ يُدِيمُ مُطَالَعَةَ مَا كَتَبَهُ وَيَتَحَرَّى التَّحْقِيقُ فِيمَا يَكْتُبُهُ وَيَتَثَبَّتُ فِيهِ فَانَّهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَيُذَاكَرُ بِمَحْفُوظَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَنْ يَشْتَغِلُ بِهَذَا الْفَنِّ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهِ فَانَ بِالْمُذَاكَرَةِ يَثْبُتُ الْمَحْفُوظُ وَيَتَحَرَّرُ وَيَتَأَكَّدُ وَيَتَقَرَّرُ وَيَزْدَادُ بِحَسْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout