قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (ذَكَرْتُ أَنَّك هَمَمْتُ بِالْفَحْصِ عَنْ تَعْرُّفِ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ) قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْفَحْصِ شِدَّةُ الطَّلَبِ وَالْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ يُقَالُ فَحِصَّتْ عَنْ الشَّيْءِ وَتَفَحَّصَتْ وَافْتَحَصَّتْ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ الْمَأْثُورَةِ أَى الْمَنْقُولَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ أَثَّرَتُ الْحَدِيثَ اذَا نَقَلْتُهُ عَنْ غَيْرِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ فِي سُنَنِ الدَّيْنِ وَأَحْكَامِهِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَانَ السُّنَنُ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَأَرَدْتُ أَرْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُوَقِفَ عَلَى جُمْلَتِهَا مُؤَلَّفَةً مُحْصَّاةً وَسَأَلْتَنِى أَنَّ أَلْخُصَهَا لَكَ فِي التَّأْلِيفِ فَانَ ذَلِكَ زَعَمَتْ مِمَّا يَشْغَلُكَ) قَوْلُهُ تَوَقَّفَ ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَلَوْ قُرِئَ بِاسْكَانِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفُ الْقَافِ لَكَانَ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ مُؤَلَّفَةٌ أَى مَجْمُوعَةٍ وَقَوْلُهُ مُحْصَّاةٌ أَى مُجْتَمِعَةٍ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ أَلْخَصُهَا أَى أَبْيُنَهَا وَقَوْلُهُ فَانَ ذَلِكَ زَعَمَتْ أَى قُلْتُ وَقَدْ كَثُرَ الزَّعْمُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَفِي الْحَِدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَعَمَ جِبْرِيلَ وَفِي حَدِيثِ ضَمَّامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَعَمَ رَسُولَكَ وَقَدْ أَكْثَرَ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ زَعَمَ الْخَلِيلَ كَذَا فِي أَشْيَاءَ يَرْتَضِيهَا سِيبَوَيْهِ فَمَعْنَى زَعَمَ فِي كُلِّ هَذَا قَالَ وَقَوْلُهُ يَشْغَلُكُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلِّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلْتُنَا أَمْوَالَنَا وَفِيهِ لُغَةً رَدِيئَةٌ حَكَاهَا الْجَوْهَرِىُّ وَهِيَ أَشْغَلُهُ يَشْغِلُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout