الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ رِسَالَةِ الشَّافِعِىِّ عَنِ الشَّافِعِىِّ عَنْ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ بْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قَالَ لَاَ أَذْكُرُ الا ذَكَرْتُ أَشْهَدُ أََنْ لَا إِِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللَّهِ وَرُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا إِِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَنَّهُ يُنْكِرُ عَلَى مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ كَوْنُهُ اقْتَصَرَ عَلَى الصََّّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا جَمِيعًا فَقَالَ تَعَالَى صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا فَكَانَ يَنْبَغِى أَنْ يَقُولَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَانَ قِيلَ فَقَدْ جَاءَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَقْرُونَةٍ بِالتَّسْلِيمِ وَذَلِكَ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَوَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّلَامَ تَقَدَّمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَلِهَذَا قَالَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَاَمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نَصَلَى عَلَيْكَ الْحَدِيثَ وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَاَللَّهُ اعْلَمْ وَقَدْ يُنْكِرُ عَلَى مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ فَيُقَالُ اذَا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَبْقَى لِذِكْرِ الْمُرْسَلِينَ وَجْهٌ لِدُخُولِهِمْ فِي الأَنْبِيَاءِ فَانَ الرَّسُولُ نَبِى وَزِيَادَةٌ وَلَكِنَّ هَذَا الِانْكَارَ ضَعِيفٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا سَائِغٌ وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ الْعَامَّ ثُمَّ الْخَاصَّ بِنَوَيْهَا! بِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَتَفْخِيمًا لِحَالِهِ وَقَدْ جَاءَ فِى الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ آيَاتٌ كَرِيمَاتٍ كَثِيرَاتٍ مِنْ هَذَا مِثْلُ قَوْله تَعَالَى مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتُهُ وَرُسُلَهُ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَالٍ وَقَوْلُهِ تَعَالَى وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ ومَنْ نُوحَ وَابْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الايَاتِ الْكَرِيمَاتِ وَقَدْ جَاءَ أَيْضًا عَكْسُ هَذَا وَهُوَ ذِكْرُ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبُّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِي وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتَى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَانَ ادَّعَى مُتَكَلِّفٌ أَنَّهُ عَنًى بِالْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَلَا يُلْتَفِتُ إِلَيْهِ الْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُرْسَلِينَ أَعَمُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ رُسُلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَلاَئِكَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهُ يُصْطَفَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ وَلَا يُسَمُّ الْمِلْكَ نَبِيًّا فَحَصَلَ بِقَوْلِهِ وَالْمُرْسَلِينَ فَائِدَةٌ لَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِقَوْلِهِ النَّبِيِّينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَمَّى نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ كَذَا قَالَهُ بْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا وَيُقَالُ لِكُلِّ كَثِيرٍ الْخِصَالِ الْجَمِيلَةِ مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout