وَاتِّبَاعُ اتِّبَاعِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَغَيْرِ مَا ذَكَرْته مِنْ عُلُومِهَا الْمَشْهُورَاتِ وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْته أَنَّ شَرْعَنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَنِ الْمَرْوِيَاتِ وَعَلَى السُّنَنِ مَدَارُ اكْثُرِ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّاتِ فَإِنَّ اكْثُرَ الْآيَاتَ الْفُرُوعِيَّاتِ مُجْمَلَاتٌ وَبَيَانُهَا فِي السُّنَنِ الْمُحَكَّمَاتِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى انْ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي انْ يَكُونُ عَالِمًا بِالْأَحَادِيثِ الْحُكْمِيَّاتِ فَتَيتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ انْ الِانْشِغَالُ بِالْحَدِيثِ مِنْ اجْلِ الْعُلُومِ الرَّاجِحَاتِ وَافْضُلْ انْوَاعَ الْخَيْرِ وَآكَدُ الْقُرَبَاتِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ مَعَ مَاذَكَرْنَاهُ عَلَى بَيَانِ حَالِ افْضُلِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ الْكَرِيمِ افْضُلْ الصَّلَوَاتِ وَالسَّلَامُ وَالتَّبْرِيكَاتِ وَلَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ اشْتِغَالِ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ فِي الِاعْصَارِ الْخَالِيَّاتِ حَتَّى لَقَدْ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِ الْحَدِيثِ مِنْ الطَّالِبِينَ الْوَفَّ مُتَكَاثَرَاتٌ فَتَنَاقُصُ ذَلِكَ وَضَعِفَتْ الْهَمَمَ فَلَمْ يَبْقَ الا آثَارَ مِنْ آثَارِهِمْ قَلِيلَاتٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى هَذِهِ الْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْبُلْيَّاتِ وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ احْيَاءِ السُّنَنِ الْمَمَاتَاتِ احَادِيثَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَاتٍ مَشْهُورَاتٌ فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَالَاتِ وَلِكَوْنِهِ ايْضًا مِنْ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكِتَابُهُ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلِائِمَةِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَذَلِكَ هُوَ الدَّيْنُ كَمَا صَحَّ عَنْ سَيِّدِ الْبَرِّيَّاتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَازْوَاجُهُ الطَّاهِرَاتِ وَلَقَدْ احْسِنَّ الْقَائِلُ مِنْ جَمْعِ ادّوَاتِ الْحَدِيثِ اسْتَنَارَ قَلْبِهِ وَاسْتَخْرَجَ كَنُوزِهِ الْخُفِيَّاتِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ الْبَارِزَاتُ وَالْكَامِنَاتُ وَهُوَ جَدِيرٌ بِذَلِكَ فَانّهُ كَلَامٌ افْصَحّ الْخَلْقُ وَمَنْ اُعْطِي جَوَامِعَ الْكَلِمَاتِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلَوَاتٌ مُتَضَاعَفَاتٍ وَاصِحٌ مُصَنِّفٌ فِى الْحَدِيثِ بَلْ فِى الْعِلْمِ مُطْلَقًا الصَّحِيحَانِ لِلْإِمَامَيْنِ الْقُدْوَتَيْنِ ابِى عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيّ وَابِى الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِىُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا نَظِيرٌ فِى الْمُؤَلَّفَاتِ فَيَنْبَغِي انْ يُعْتِنَى بِشَرْحِهِمَا وَتَشَاعُ فَوَائِدِهِمَا وَيَتَلَطَّفُ فِى اسْتِخْرَاجِ دَقَائِقِ الْمَعْلُومِ مِنْ مُتُونِهِمَا وَاسَانِيدُهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحُجَجِ الظَّاهِرَاتِ وَانْوَاعِ الِادِلَةِ الْمُتَظَاهَرَاتِ فَأَمَّا صَحِيحُ الْبُخَارِى رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ جَمِعْت فِى شَرْحِهِ جَمَلًا مُسْتَكْثَرَاتٍ مُشْتَمِلَةً عَلَى نَفَائِسَ مِنْ انْوَاعِ الْعُلُومِ بِعِبَارَاتٍ وَجِيزَاتٍ وَانًا مُشْمَرٌ فِى شَرْحِهِ رَاجٌّ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ فِى اتِّمَامِهِ الْمُعَوَّنَاتِ وَامًّا صَحِيحُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَخَرْت اللَّهُ تَعَالَى الْكَرِيمُ الرُّؤْفَ الرَّحِيمَ فِى جَمْعِ كِتَابِ شَرْحِهِ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْمُخْتَصَرَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout