لاسيما ما عظم منها وانماأمره صلى الله عليه وسلم بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لايصبر عَلَى الْإِضَاقَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا صَدَقَةَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِجَمِيعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَابِرًا رَاضِيًا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي فَأَثْبَتَ لَهُ مَالًا مَعَ قوله أولانزعت ثَوْبَيَّ وَاَللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي الْأَرْضُ وَالْعَقَارُ وَلِهَذَا قَالَ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْمُرَادُ به من الثياب ونحوهما مِمَّا يُخْلَعُ وَيَلِيقُ بِالْبَشِيرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا فَإِذَا حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَثْ بنوع آخر من المال أولا يَأْكُلُ وَنَوَى تَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُبْزِ قَوْلُهُ فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي) أَيْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَالْبَلَاءُ وَالْإِبْلَاءُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَكِنْ إِذَا أُطْلِقَ كَانَ لِلشَّرِّ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ الْخَيْرُ قُيِّدَ كَمَا قَيَّدَهُ هُنَا فَقَالَ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي قَوْلُهُ (وَاَللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً) هِيَ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ (مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout