بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ هم خَيْرٍ مِنْهُمْ هَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كثير ممن خلقنا تفضيلا فَالتَّقْيِيدُ بِالْكَثِيرِ احْتِرَازٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ والملائكةمن الْعَالَمِينَ وَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الذَّاكِرِينَ غالبا يكونون طائفة لانبى فيهم فاذا ذكره الله تعالى فِي خَلَائِقَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَانُوا خَيْرًا مِنْ تِلْكَ الطَّائِفَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَيَسْتَحِيلُ إِرَادَةُ ظَاهِرِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ مَرَّاتٍ وَمَعْنَاهُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَتِي تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِعَانَةِ وَإِنْ زَادَ زِدْتُ فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً أَيْ صَبَبْتُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَسَبَقْتُهُ بِهَا وَلَمْ أُحْوِجْهُ إِلَى الْمَشْيِ الْكَثِيرِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْمَقْصُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ جَزَاءَهُ يكون تضعيفه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout