✦37
أَوْ التَّصْنِيفِ غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَالصَّوَابُ الَّذِى قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَلَى صَوَابٍ وَلَا يُغَيِّرُهُ فِى الْكِتَابِ بَلْ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ حَالَ الرِّوَايَةِ فِى حَاشِيَةِ الْكِتَابِ فَيَقُولُ كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَابُ كَذَا
فَصْل اذا رَوَى الشَّيْخُ الْحَدِيثَ بِاسْنَادٍ ثُمَّ أَتْبَعَهُ اسْنَادًا آخَرَ وَقَالَ عِنْدَ انْتِهَاءِ الِاسْنَادِ مِثْلُهُ اوٌ نَحْوُهُ فَأَرَادَ السَّامِعُ أَنْ يُرْوَى الْمَتْنَ بِالِاسْنَادِ الثَّانِى مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ فَالِاظْهِرُ مَنْعُهُ وَهُوَ قَوْلُ شُعْبَةٍ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ الْمُحْدِثُ ضَابِطًا مُتَحَفِّظًا مُمَيِّزًا بَيْنَ الِالْفَاظِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَجُوزُ ذَلِكَ فِى قَوْلِهِ مِثْلَهُ وَلَا يَجُوزُ فِى نَحْوِهِ قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِىُّ الَّذِى قَالَهُ بْنُ مَعِينٍ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى فَأَمَّا عَلَى جَوَازِهَا فَلَا فَرْقَ وَكَانَ جَمَاعَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ يَحْتَاطُونَ فِى مِثْلِ هَذَا فَاذَا أَرَادُوا رِوَايَةً مِثْلِ هَذَا أَوْ أَوْرَدَ أَحَدُهُمْ الِاسْنَادُ الثَّانِى ثُمَّ يَقُولُ مِثْلُ حَدِيثِ قَبْلَهُ مَتْنَهُ كَذَا ثُمَّ يَسُوقُهُ وَاخْتَارَ الْخَطِيبُ هَذَا وَلَا شَكَّ فِى حَسْنِهِ أَمَّا اذَا ذَكَرَ الِاسْنَادَ وَطَرَفًا مِنْ الْمَتْنِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَوْ قَالَ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ أَوْ قَالَ الْحَدِيثُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَأَرَادَ السَّامِعُ أَنْ يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ بِكَمَالِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ثُمَّ يَقُولُ وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ كَذَا وَيَسُوقُهُ إلَى آخِرِهِ فَانَ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَهُ مُطْلَقًا وَلَا يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّا سَبَقَ فِى مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى مَنْعِهِ الِاسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الِاسْفِرَاينِىُّ الشَّافِعِىُّ وَأَجَازَهُ أَبُو بَكْرٍ الِاسْمَاعِيلِىُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّامِعُ وَالْمُسْمِعُ عَارِفِينَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَهَذَا الْفَصْلُ مِمَّا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِلْمُعْتَنَى بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
اذا قَدَمَ بَعْضُ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ اخْتَلَفُوا فِى جَوَازِهِ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى فَانَ جَوَّزْنَاهَا جَازَ وَالًا فَلَا وَيَنْبَغَى أَنْ يَقْطَعَ بِجَوَازِهِ انْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَدَّمُ مُرْتَبِطًا بِالْمُؤَخَّرِ وَأَمَّا اذَا قَدِمَ الْمَتْنَ عَلَى الِاسْنَادِ وَذِكَرَ الْمَتْنِ وَبَعْضُ الِاسْنَادِ ثُمَّ ذَكِرَ بَاقِى الِاسْنَادِ مُتَّصِلًا حَتَّى وَصَلَهُ بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ فَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَالسَّمَاعُ صَحِيحٌ فَلَوْ أَرَادَ مِنْ سَمِعَهُ هَكَذَا أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ الِاسْنَادِ فَالصَّحِيحُ الَّذِى قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ وَقِيلَ فِيهِ خِلَافٌ كَتَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضِ فَصْلِ اذَا دَرَسَ بَعْضِ الِاسْنَادِ أَوْ الْمَتْنِ جَازَ أَنْ يَكْتُبَهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ وَيَرْوِيهِ اذَا عَرَفَ صِحَّتَهُ وَسَكَنَتْ نَفْسَهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ السَّاقِطَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِى قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَلَوْ بَيَّنَهُ فِى حَالِ الرِّوَايَةِ فَهُوَ أَوْلَى أَمَّا اذًّا وُجِدَ فِى كِتَابِهِ كَلِمَةً غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ فَانَهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَيُرْوِيهَا عَلَى مَا يُخْبِرُونَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ